تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٠ - التنبيه الثاني حسن الاحتياط عقلاً لإنقاذ المصلحة المحتملة
نعم النبوي[١] صريح في مدّعى الشيخ١.
وحينئذٍ فأكثر الأخبار صريح أو ظاهر في المرتبة ومفروغية أصل الرجحان إلا النبويّ، فأين الإطلاق الذي يتّكل عليه؟ ولا أقلّ من الإجمال.
اللّهمّ إلا أن يقال: إنّ ظاهر هذه الأخبار، وإن كان هو بلوغ مرتبة ومقدارخاصّ من الثواب، لكنّه ليس فيه دلالة على كون استحبابه مفروغاً عنه، بل يصدق ذلك وإن كان البالغ أوّل مرتبة منه. نعم رواية صفوان لا يخلو عنظهور في ذلك لفرض كونه خيراً، إلا أنّه لا يجب حمل المطلق على المقيّدفتدبّر.
الاعتراض الرابع: ما قيل من أنّ الروايات يختصّ بما ورد فيه الثواب، فلا يشمل ما دلّ على أصل الرجحان ولو استلزمه الثواب.
واُجيب عنه بأنّ الرجحان يستلزم الثواب، فقد ورد ولو بدلالة ما ورد عليه التزاماً. وردّ بأنّ الأمر غير مستلزم للثواب وغير دالّ عليه بإحدى الدلالات، بل هو ممّا يحكم به العقل، ولو سلّم فيمكن أن يدّعي أنّ ظهور الروايات ما دلّ على الثواب مطابقة لا التزاماً.[٢]
والتحقيق في الجواب أنّه يكفي في ذلك الأخبار الخالية عن ذكر الثواب، مثل رواية ابن طاووس والنبويّ و«عدّة الداعي»، فإنّه لا ينبغي إنكار كون ما ورد به الأمر خيراً وفضيلة كما لا يخفى.
الاعتراض الخامس ـ وهو العمدة ـ أنّ الإخبار بترتّب الثواب على العمل
[١]. تقدّم في الصفحة ٣٢٠ ـ ٣٢١.
[٢]. رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٣: ١٥٠.