تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٢٧ - التنبيه الثاني حسن الاحتياط عقلاً لإنقاذ المصلحة المحتملة
وما أورد عليه الشيخ١ بقوله: وفيه أنّ هذا وإن لم يكن تصديقاً له، إلا أنّ معنى طرح خبر الفاسق جعل احتمال صدقه كالعدم وظاهر هذه الأخبار الاعتناء باحتمال صدقه وعدم جعله كالعدم... .
فمنظور فيه لأنّ معنى طرح خبر الفاسق عدم تصديقه وعدم جعل احتمالكذبه كالعدم، لا جعل احتمال صدقه كالعدم، وكم فرق بينهما كما لايخفى.
وأمّا على مبنى جعل الحجّية فالمعارضة بينهما على نحو العموم من وجه في حملها ولا رافع لها، بل هذه الأخبار أعمّ مطلقاً على بعض الاحتمالات، كما لو قلنا بشمولها لخبر العادل والفاسق ولو في الواجبات والمحرّمات أيضاً، فيوجب سقوطها أو تساقطهما، فالمرجع عدم الحجّية فتدبّر.
الاعتراض الثالث ما حكي عن جماعة (منهم المحقّق الخونساري في «مشارق الشموس» في مسألة استحباب الوضوء لحمل المصحف من أنّ تلك الأخبار دالّة على أنّ مقدار الثواب الذي أخبر به في العمل الثابت استحبابه ـ كزيارة عاشوراء مثلاً ـ يعطى العامل، وإن لم يكن ثواب هذا العمل على ذلك المرويّ، فهي ساكتة عن ثبوت الثواب على الفعل الذي أخبر بأصل الثواب عليه، فالمتسامح فيه هو مرتبة الثواب دون أصله.[١]
قال الشيخ: ويجاب عن ذلك بإطلاق الأخبار. نعم رواية صفوان والثانية لمحمّد بن مروان ظاهر فيما ذكره المورد، لكنّه ظهور ضعيف مع أنّ في إطلاق
[١]. مشارق الشموس ١: ١٥٦.