تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦٩ - ومنها حديث الحلّ
الحمير، فلا يبقى شكّ، وأمّا مع عدم العلم بحكم الكلّي فليس صرف العلم بحلّية قسم وحرمته منشأ للشكّ في القسم الثالث، بل نفس القسم الثالث مشكوك الحكم ولو لم يكن هنا ذينك القسمين فليس الشكّ مستنداً إليه، بخلاف الموضوعية، فإنّه بعد اشتباه المصداق فالموجب لذلك هو العلم بحرمة قسم وحلّية قسم آخر كما لا يخفى.
وأمّا الثاني، فكان الجواب مناسباً لما إذا كان الإشكال أنّ حصول العلم بالحرمة في بعض الشبهات يصير غاية للحلّية في جميع مواردها وليس هذا مراد الشيخ، بل مراده١ أنّه مع فرض وجود الحلال والحرام بالفعل والشكّ في القسم الثالث، جعل العلم بالقسم الحرام المفروض وجوده غاية لحلّية الكلّي الذي منه القسم الثالث فيلزم منه ما ذكر.
بخلاف الشبهة الموضوعية، فإنّ المشكوك ليس قسماً ثالثاً ثبوتاً بل هو من أحدهما، فإذا عرف أنّه حرام يصير غاية للحكم بحلّية نفس الحرام الواقعي المفروض وجوده فتدبّر جيّداً.
وبعبارة اُخرى (منّا): أنّ ظاهره وجود الحلال والحرام ثمّ معرفة ذلك الحرام المفروض الوجود، ومقتضاه أن يكون الحرام ـ مع فرض وجوده ـ غير معلوم من جهة حتّى يعلم... ولا يتصوّر ذلك إلا في الشبهة الموضوعية وأمّا في الحكمية فحرمة لحم السبع معلوم لا شبهه فيه حتّى يعرف والمشكوك حرمة لحم الحمير والعلم بالأوّل لا ربط له بالثاني أصلاً.
هذا كلّه مع ظهور كلمة «بعينه» في الاحتراز عن العلم بالحرام لا بعينه ولا ينطبق ذلك إلا على الشبهة الموضوعية؛ إذ لا يتصوّر العلم بالحرام في الشبهة