تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩٤ - دليل الانسداد
طيلة مرجعيته كما في «الدرر».[١]
وأمّا لزوم العسر فيظهر الجواب عنه ممّا تقدّم أيضاً حيث إنّه إنّما يرتفع به التكليف في كلّ مورد وصل حدّ العسر وفي كلّ فرد بالنظر إلى حاله الشخصي.
هذا مع أنّ في جريان قاعدة نفي العسر في المقام اختلافاً بين الشيخ و«الكفاية»٠ من حيث إنّ العسر ليس لازماً من إطاعة الأحكام الواقعية وإنّما يلزم من الاحتياط فيها بعد الجهل فهو ناش من الجهل لا من الحكم. فهل معنى نفي العسر نفي الحكم الناشي من قبله العسر كما قاله الشيخ١ فيشمل المقام أيضاً أو معناه نفي الحكم عن الموضوع الحرجي ولا عسر في تعلّق التكليف وإنّما هو في الجمع بين محتملاته.
ويمكن تأييد مبنى الشيخ في المقام لقوله تعالى: )مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ([٢] فإنّ لسانه ليس مثل لسان لا ضرر بل لسانه نفي الجعل وهو إنّما يتعلّق بالحكم.
ومع ذلك يمكن جريان الإشكال فيه أيضاً، فإنّ الحرج لا ينشأ من نفس الحكم بل من الجهل. اللّهمّ إلا أن يقال: بشمول الدليل لمثله أيضاً عرفاً كما في التكليف الذي يتوقّف على مقدّمات حرجية في بعض الموارد أو الأشخاص، فإنّ ما يفهم العرف من أدلّة نفي الحرج هو عدم تحقّق الحرج على المكلّف من ناحية الشرع والدين، سواء كان لجعله ابتداءً أو للجهل به والوقوع في الكلفة بحكم العقل وإمضاء الشارع.
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٠٣.
[٢]. الحجّ (٢٢): ٧٨.