تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٥ - فصل الإجماع على حجّية الخبر
الأطهار وذلك يظهر بالتأمّل والنظر في أحوال الرواة وكيفية اهتمامهم بنقل الأحاديث والدقّة فيه، بل وعدم اكتفائهم بالنظر إلى الكتب والقراءه فيها بل كانوا يقرؤونها على المرويّ عنه أو يسمعون منه.
كما يشهد عليه ما حكي عن أحمد بن محمد بن عيسى قال: جئت إلى الحسن بن علي الوشّاء وسألته أن يخرج إليّ كتاباً لعلاء بن رزين وكتاباً لأبان بن عثمان الأحمر فأخرجهما. فقلت: اُحبّ أن أسمعهما. فقال لي: رحمك الله ما أعجلك؟ اذهب فاكتبهما واسمع من بعد. فقلت له: لا آمن الحَدَثان. فقال: لو علمت أنّ الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه فإنّي قد أدركت في هذا المسجد تسعمأة شيخ كلّ يقول: حدّثني جعفر بن محمّدu.[١]
وعن حمدويه عن أيّوب بن نوح أنّه دفع إليه دفتراً فيه أحاديث محمّد بن سنان فقال: إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا. فإنّي كتبت عن محمّد بن سنان ولكن لا أروي لكم عنه شيئاً، فإنّه قال قبل موته كلّ ما حدّثتكم به فليس بسماع ولا برواية وإنّما وجدته.[٢]
ويشهد له أيضاً عدم نقل علي بن الحسن بن فضّال عن أبيه بل عن أخويه لصغره حين سماعه عن أبيه.
وشدّة دقّتهم في توثيق الرجال فلا يرون نقل الحديث عمّن ينقل عن الضعفاء ولو كان ثقة كما اتّفق بالنسبة إلى البرقي.
وكانوا يتحرّزون عن الرواية عمّن يعمل بالقياس كما اتّفق في الإسكافي.
[١]. رجال النجاشي: ٣٩ / ٨٠.
[٢]. اختيار معرفة الرجال: ٥٠٦ / ٩٧٧.