تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٧ - الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الوصف
ومنها: قوله تعالى: )وَمِنْهُمُ الَّذينَ يُؤْذُونَ النَّبِىَّ وَيَقُولُونَ هُوَ اُذُنٌ قُلْ اُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنينَ[١] وَرَحْمَةٌ لِلَّذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أليمٌ([٢].[٣]
فإنّه تبارك وتعالى مدح نبيّه بأنّه يصدّق للمؤمنين وقرّنه بتصديقه تعالى فإذا كان التصديق حسناً يكون واجباً.
وأيّده في الرسالة بما رواه في «الكافي»: «... يا بنيّ إنّ الله عزّ وجلّ يقول: )يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنينَ(، يقول: يصدّق الله ويصدّق للمؤمنين فإذا شهد عندك المسلمون قصدّقهم...».[٤]
ثمّ أورد عليه في الرسالة وتبعه في «الكفاية» أوّلاً: بأنّ المراد بالاُذن سريع التصديق والاعتقاد بكلّ ما يسمع لا الأخذ بقول الغير تعبّداً من دون حصول الاعتقاد بصدقه فمدحه بذلك لحسن ظنّه بالمؤمنين وعدم اتّهامهم.
وثانياً: أنّ المراد بتصديقه للمؤمنين هو ترتيب خصوص الآثار التي تنفعهم ولا تضرّ غيرهم لا التصديق بترتيب جميع الآثار كما هو المطلوب في باب
[١]. في ترجمة التفسير الأمثل: تنها مؤمنين را تصديق ميكند، والظاهر أنّه ليس في الآية دلالة على الحصر. [منه غفرالله له]
[٢]. حكى الشيخ; في الرسالة عن تفسير القمّي; في سبب نزول الآية أنّه نمّ منافق على النبيّ٦ فأخبره الله ذلك فأحضره النبيّ٦ وسأله فحلف أنّه لم يكن شيء ممّا ينمّ عليه فقبل منه النبيّ٦ فأخذ هذا الرجل بعد ذلك يطعن على النبيّ٦ ويقول إنّه يقبل كلّ ما يسمع أخبر الله تعالى أنّي أنم عليه وأنقل أخباره فقبل وأخبرته أنّي لم أفعل فقبل فردّه الله تعالى بقوله لنبيّه: )قل اُذن خيرلكم...(. (فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٢٩٣)
[٣]. التوبة (٩): ٦١.
[٤]. الكافي ٥: ٢٩٩ / ١.