تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٦ - الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الوصف
احتمال نبوّة نبيّنا حتّى ينظروا في معجزاته قبالاً لما كانوا يعتقدون بعدم إمكان ذلك وكانوا يستريحون عن النظر في المعجزات.
فالمتحصّل: أنّ ما يترتّب على السؤال في مورد نزول الآية هو انقداح الاحتمال لا العلم ولا الحجّية تعبّداً، نعم ينجرّ ذلك إلى العلم في مورد نبوّة نبيّنا٦.
ثمّ إنّه لا إشكال في أنّه لا يمكن حمل الآية على التعبّد بحجّية الخبر الواحد، فإنّ المخاطب بها المشركون المنكرون للنبوّة فكيف يصحّ التعبّد في حقّهم.
لكن ذلك لا يقتضي القول بلزوم السؤال حتّى يحصل العلم، بل يمكن القول بأنّ المراد هو الإرشاد إلى ما هو بناء العقلاء وسيرتهم من الاتّكال على ما يحصل به الاطمئنان أو خبر الثقة عندهم لو كان بنائهم على ذلك. وليس ذلك منافياً لظاهر اللفظ ولا موجباً لعدم حسن الاستعمال، كما يقال في العرف لمن لا يدري قيمة شيء: ارجع إلى الخبرة حتّى تعرف أو حتّى تعلم ذلك... .
ولا يرد عليه: أنّ الآية واردة في اُصول الدين الذي لابدّ فيه من العلم والاعتقاد لما عرفت أنّه لانقداح الاحتمال لا لإثبات النبوّة.
وحينئذٍ نقول: إنّ في مورد الآية وإن كان لا يترتّب على السؤال أثر عملي بل غايته انقداح الاحتمال إلا أنّه كاف لإمضاء ما هو عليه سيرة العقلاء من الاتّكال على الخبر المفيد للاطمئنان أو خبر الثقة، فيصير دليلاً خاصّاً على إمضاء سيرة العقلاء في هذا المضمار.
ولعلّه يترتّب عليه الجواب عمّا يقال من ردع السيرة بالآيات، فإنّ هذه الآية الشريفة إمضاء لها.