تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٦ - الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الوصف
ظاهر الحذر هو أخذ المأمن من المهلكة والعقوبة وهو العمل لا مجرّد الخوف النفساني.
٣. إنّ الحذر واجب، لأنّ كلمة «لعلّ» ظاهرة في كون ما بعدها غاية. فإن كان غير قابل للتكليف فيدلّ على مطلوبيته وحسنه وإن كان قابلاً للتكليف دلّ على أنّه بحكم ما قبلها. فيدلّ الآية الشريفة على وجوب التحذّر العملي عند الإنذار وهذا هو معنى حجّية الخبر.
ثمّ قال السيّد الخوئي١: إنّ دلالة هذه الآية على حجّية الخبر أظهر وأتمّ من دلالة آية النبأ عليها.[١]
وبالتأمّل فيه يعلم: أنّ مجموع هذا البيان لا يفيد شيئاً أكثر ممّا قرّبه الشيخ١ واستشكل فيه وإنّما المهمّ حلّ الإشكالين من منع الإطلاق أوّلاً، بل وجود الدليل والقرينة على التقييد ثانياً.
ولذلك فقد تصدّى لدفعهما وأجاب عن الأوّل، أوّلاً: بأنّ الأصل كونه في مقام البيان. وثانياً: بأنّ ظاهر الآية تقسيم المكلّفين إلى الفقيه والمنذِر والمنذَر وتعيين وظيفة كلّ منها. وثالثاً: بأنّ ظاهر الآية ترتّب وجوب الحذر على الإنذار وتخصيصه بما إذا حصل منه العلم يوجب ترتّبه على العلم لا على الإنذار. ورابعاً: أنّه تقييد بفرد نادر.
وعن الثانية ـ بعد ذكر مقدّمة خارجة عن الكلام من كون الإخبار بالوجوب والحرمة إنذار ـ أنّ كونه مطابقاً أو غير مطابق خارج عن مدلول الخبر... وبالجملة
[١]. مصباح الاُصول ٢: ١٨٤ ـ ١٨٥.