تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٤ - الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الوصف
بعدم إفادة العلم، فلا معنى لوجوب الحذر حينئذٍ إلا الحذر من دون حصولعلم.
لكن قد عرفت عدم إطلاق وجوب الإنذار لهذه الصورة أوّلاً، وإن علم المنذِر بعدم حصول العلم لا يلازم عدم حصول العلم للمنذَر واقعاً بل قد يحصل له العلم كما لا يخفى ثانياً.
وعلى الثاني: أنّ وجوب الحذر المرتّب على الإنذار إنّما هو الحذر عن الأحكام الواقعية بنفس القرينة والبيان التي قيّد بها الإنذار وإلا لم يكن في الكلام تقييد ظاهركما لا يخفى.
ومع ذلك ـ أي بعد تشييد الإشكالين ـ لا يجريان في التقريب الثاني. إذ لم يكن هو مبتنياً على الإطلاق حتّى يجريان فيه بل بعد فرض إطلاق الإنذار كما هو المفروض استدلّ بقاعدة اللغوية.
فلا مناص في جوابه إلا ما سبق من منع كون الغاية التحذّر القطعي بل يكفي احتماله كما سبق.
اللّهمّ إلا أن يكون مراده١ منع إطلاق وجوب الإنذار بنفس البيان لا التحذّر كما يأتي عليه شاهد في آية الكتمان.
نعم، لا يبعد جريانه في الوجه الأوّل أيضاً إذ كان مبتنياً على استفادة مطلوبية الحذر من ظاهر كلمة «لعلّ»، فجملة «لعلّهم يحذرون» يدلّ على مطلوبية الحذر... لكنّه هل هو مطلقاً أو مقيّداً...؟
ولعلّ عدم تعرّض صاحب «الكفاية» لهذا الجواب في التقريب الأوّل للاعتماد على جواب آخر كان أحسن واستغني به في نظره الشريف وهو يساعد