تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠١ - فصل حجّية خبر الواحد
إلى الخصوص حيث كان ذلك صادراً عن النبيّ٦ كثيراً ومتسالماً عندهم.
لا يقال: إنّه لم يصدر من الكذّابين عليهم ما يباين الكتاب والسنّة للعلم بأنّه لا يصدّقهم أحد في ذلك، بل الذي كان يصدر منهم لم يكن إلا نظير ما كان يروون الأصحاب عنهم: في مخالفة ظواهر الكتاب وهو المخالفة بنحو العموم والخصوص لا التباين.[١]
فإنّه يقال: إنّما يبعد ذلك لو كان غرضهم قبول الناس ولم يكن كذلك بل كان غرضهم إشاعته ثمّ التشنيع عليهم. ولذلك لم يكونوا يروون ذلك بأنفسهم بل كانوا يدسّونها في كتب روايات الأصحاب.
٧. على فرض تسليم العموم ودلالتها على نفي حجّية كلّ ما خالف الكتاب ولو بالخصوص، فلابدّ من تخصيصه بما ورد في باب الترجيحات مثل ما اُشير إليه ضمن رواية عمر بن حنظلة[٢] من ترجيح موافق الكتاب على مخالفه الدالّة على حجّيتها في نفسها لو لا التعارض.
وأمّا الإجماع ففي «الكفاية»: أنّ المحصّل منه غير حاصل والمنقول منه للاستدلال به غير قابل خصوصاً في المسألة كما يظهر وجهه للمتأمّل ـ فإنّه لا وجه لحجّية الإجماع المنقول إلا من جهة أنّه خبر واحد والكلام في حجّيته فيلزم من حجّيته، عدم حجّيته ومن وجوده، عدمه وهو كما ترى ـ .
مع أنّه معارض بمثله وموهون بذهاب المشهور إلى خلافه[٣] وهو في محلّه.
[١]. فوائد الاُصول ٣: ١٦٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١.
[٣]. كفاية الاُصول: ٣٣٩.