تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧٦ - الأمر الثالث في ثمرة بحث الاجتماع على القولين
لم تؤثّر في الفاعل إلا أنّها منافية للجهة المحسّنة في نفس الأمر ومزاحمة لها؛ فلا يبقى للفعل الخارجي حسن في نفس الأمر حتّى يتقرّب به الفاعل بإتيانه.
قلت: ليست الجهتان متضادّتين من حيث ذاتهما، ألا ترى وجود الخاصّية الموافقة للطبع والمنافرة له في شرب دواء خاصّ واحد، بل التزاحم في رتبة تأثير كلّ منهما فيما يقتضيه من إرادة الشرب وعدمه وكذلك في مرحلة مدح العقلاء مرتكب ذلك الفعل المشتمل على جهتين أو ذمّهم إيّاه وكما أنّ الجهة الملائمة للطبع لا تزاحم الجهة المنافرة له في الواقع، كذلك الجهة الملائمة لقوّة العاقلة والمنافرة لها وعلى هذا لو لم يؤثّر الجهة المنافرة للعقل في استحقاق الفاعل للذمّ، فلا مانع من تأثير الجهة الملائمة له في استحقاقه المدح[١]، انتهى.
ولكنّك خبير بأنّ ذلك أيضاً يرجع إلى أنّ صحّة العبادة لا تنوط بكونها ذا مصلحة وملاك محسّنة، بل يكفي فيها الحسن الفاعلي فقط واستحقاقه للمدح كما مرّ نقله عن صاحب «الكفاية» أيضاً ببيان آخر لكنّه خروج عن مبنى كلامهم من التعليل بوجود الجهة ولو لا ذلك لم يكن عليهم تمهّل هذه التوجيهات، بل لكان الأسهل التعليل يتمشي قصد القربة والأمر ولو تخيّلاً.
فتلخّص من جميع ما مرّ: أنّه لو كان بطلان العبادة في المجمع مستنداً إلى الجهتين المذكورتين ـ أي كونه مبعّداً فلا يصلح لأن يكون متقرّباً مضافاً إلى عدم تمشّي قصد القربة.
فلا فرق بين القول بالجواز والامتناع فتبطل في حال العلم وغلبة جانب النهي للوجهين وفي حال الجهل أيضاً مطلقاً للوجه الأوّل.
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٨٢.