تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧٤ - الأمر الثالث في ثمرة بحث الاجتماع على القولين
المتعلّق بما يصدق عليه من الطبيعة. بناءً على عدم اعتبار أزيد من إتيان العمل قربيّاً في العبادة وامتثالاً للأمر بالطبيعة وعدم اعتبار كونه ذاتاً راجحاً. كيف ويمكن أن لا يكون جلّ العبادات ذاتاً راجحاً، بل إنّما يكون كذلك فيما إذا أتى بها على نحو القربة...[١] انتهى.
لكنّه كما ترى خروج عن التعليل المذكور أوّل الكلام من اشتماله على المصلحة كما لا يخفى. مضافاً إلى أنّه ينتقض بالجاهل المقصّر لجريانه فيه أيضاً. نعم، يمكن حلّ ذلك في موارد الأعذار الشرعية ـ كما في الجهل البسيط ـ بأنّ الترخيص ليس بلا ملاك، بل لابدّ وأن يكون فيه ما يجبر ملاك الحرمة وحينئذٍ فيكون الفعل حسناً وذات مصلحة غالبة لا مغلوبة إلا أن يقال: إنّ مصلحة الترخيص إنّما هي في الحكم دون الفعل فلا ينجبر بها مفسدة الفعل.
ولعلّه بالنظر إلى بعض ما مضى عدل عن ذلك البيان في «الدرر» وقسّم مورد عدم الالتفات إلى ثلاثة أقسام: فإنّه إمّا أن ورد فيه ترخيص من جانب الشارع أو لا، وعلى الثاني إمّا أن يكون المكلّف معذوراً بحكم العقل أو لا. فحكم في الأخير بالبطلان وفي قسمي الأوّل بالصحّة وقال:
أمّا القسم الأوّل: فلا ينبغي الإشكال في صحّة العبادة؛ ضرورة عدم الفرق بين الترخيص والأمر، فإذا صحّ الترخيص في ذلك المحلّ مع كونه في نفس الأمر محرّماً كذلك يصحّ الأمر؛ لعدم الفرق بين الترخيص والأمر في كون كلّ واحد منهما ضدّاً للنهي[٢].
[١]. كفاية الاُصول: ٢١٥، الهامش ١.
[٢]. وبالجملة: فكما يحمل النهي على الإنشائي في الجمع بين النهي الواقعي والترخيص كذلك في الجمع بينه وبين الأمر [منه غفر الله له].