الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٤٣٦ - المقبول منه الاستثناء إذا لم يستوعب
مساو (١)، لأنّ (٢) المستثنى و المستثنى منه كالشيء الواحد، فلا يتفاوت الحال بكثرته و قلّته، و لوقوعه (٣) في القرآن و غيره من اللفظ الفصيح العربيّ.
(و) إنّما يصحّ الاستثناء إذا (اتّصل) بالمستثنى منه (بما جرت به (٤) العادة)، فيغتفر التنفّس بينهما و السعال (٥) و غيرهما ممّا لا يعدّ منفصلا عرفا.
و لمّا كان الاستثناء إخراج ما لولاه (٦) لدخل في اللفظ (٧) كان المستثنى و المستثنى منه متناقضين (٨)، ...
(١) كما إذا قال: له عليّ عشرة إلّا خمسة.
(٢) قوله «لأنّ» تعليل لجواز الإتيان بالاستثناء الغير المستوعب بعد الإقرار بأنّ المستثنى و المستثنى منه في حكم شيء واحد، فلا مانع من المنافي من دون النظر إلى حال الباقي.
(٣) الضمير في قوله «لوقوعه» يرجع إلى الاستثناء من دون استيعاب. و هذا تعليل آخر لجواز المنافاة بالاستثناء، و هو أنّه وقع ذلك في القرآن، كما في قوله تعالى في الآية ٣٩- ٤٢ من سورة الحجر: قٰالَ رَبِّ بِمٰا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلّٰا عِبٰادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ* قٰالَ هٰذٰا صِرٰاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ* إِنَّ عِبٰادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطٰانٌ إِلّٰا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغٰاوِينَ.
(٤) الضمير في قوله «به» يرجع إلى «ما» الموصولة.
(٥) السعال: حركة تدفع بها الطبيعة مادّة مؤذية عن الرئة و الأعضاء التي تتّصل بها (أقرب الموارد).
(٦) الضمير في قوله «لولاه» يرجع إلى الاستثناء.
(٧) المراد من «اللفظ» هو لفظ المستثنى منه.
(٨) فإذا كان المستثنى منه مثبتا كان المستثنى منفيّا و بالعكس.