الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٤٢٣ - لو قال لي عليك ألف
و لو قدّر كون القول (١) استفهاما فقد وقع استعمالها (٢) في جوابه لغة و إن قلّ، و منه (٣) قول النبيّ ٦ (٤) لأصحابه: «أ ترضون أن تكونوا من أرفع أهل الجنّة؟» قالوا: بلى، و العرف قاض به (٥).
(١) كما إذا قدّر همزة استفهام في قول المقرّ له، فيكون التقدير: ألي عليك ألف؟
(٢) أي فقد وقع استعمال «بلى» في جواب الاستفهام لغة و إن كان قليلا.
(٣) أي و من وقوع «بلى» في جواب الاستفهام هو قول النبيّ ٦.
(٤) ذيل هذه الرواية عدّة نكت نرى أن نتعرّض لها:
أ: الرواية عامّيّة لم تذكر في كتب أحاديثنا، ذكرها مسلم في صحيحه، الترمذيّ في سننه، ابن ماجه في سننه و أحمد بن حنبل في مسنده.
ب: الثابت في المصادر السابق ذكرها هو «أ ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنّة؟» لا «من أرفع أهل الجنّة»، كما نقله الشارح ;، فإنّ هذا التعبير- حسبما تتبّعنا- ممّا لا أثر له في الجوامع الروائيّة!
ج: نرى الآن أن نذكر الرواية بأسرها، اقتباسا من ضوء الحديث النبويّ، فإنّ للحديث ضوء كضوء النهار:
ابن ماجه بإسناده عن عبد اللّه قال: كنا مع رسول اللّه ٦ في قبّة، فقال: أ ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنّة؟ قلنا: بلى، قال: أ ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنّة؟
قلنا: نعم، قال: و الذي نفسي بيده إنّي لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنّة، و ذلك أنّ الجنّة لا يدخلها إلّا نفس مسلمة، و ما أنتم في أهل الشرك إلّا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر (سنن ابن ماجه: ج ٢ ص ١٤٣٢ ب ٣٤ من أبواب كتاب الزهد ح ٤٢٨٣).
(٥) الضمير في قوله «به» يرجع إلى وقوع «بلى» في جواب الاستفهام.