الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٤٣٢ - لو قال أ ليس لي عليك كذا؟ فقال بلى
و نقل في المغني عن سيبويه وقوع «نعم» في جواب «أ لست»، و حكى عن جماعة من المتقدّمين و المتأخّرين جوازه (١).
و القول الآخر أنّه (٢) لا يكون إقرارا، لأنّ «نعم» حرف تصديق- كما مرّ-، فإذا ورد على النفي الداخل عليه الاستفهام كان تصديقا له (٣)، فينافي (٤) الإقرار، و لهذا (٥) قيل- و نسب إلى ابن عبّاس-: إنّ المخاطبين بقوله تعالى: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ لو قالوا (٦): نعم كفروا، فيكون التقدير حينئذ (٧) «ليس لك عليّ»، فيكون إنكارا لا إقرارا.
و جوابه (٨) أنّا لا ننازع في إطلاقها (٩) كذلك، لكن قد استعملت في
(١) الضمير في قوله «جوازه» يرجع إلى وقوع «نعم» في جواب «أ لست».
(٢) الضمير في قوله «أنّه» يرجع إلى قول المجيب بلفظ «نعم» في جواب «أ ليس لي عليك كذا؟».
(٣) يعني كان تصديقا للنفي لا نفيا له حتّى يوجب الإثبات، لكون نفي النفي إثباتا.
(٤) فاعله هو الضمير العائد إلى الجواب ب «نعم».
(٥) المشار إليه في قوله «لهذا» هو كون الجواب ب «نعم» تصديقا للنفي.
(٦) أي لو أجاب المخاطبون بقوله تعالى: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ بلفظ «نعم»- بدل لفظ «بلى»- لكانوا كافرين باللّه عزّ و جلّ.
(٧) أي حين إذ كان «نعم» تصديقا للنفي يكون التقدير «ليس لك عليّ كذا».
(٨) أي جواب الاستدلال المذكور على عدم كون ذلك إقرارا.
(٩) الضمير في قوله «إطلاقها» يرجع إلى «نعم»، و المشار إليه في قوله «كذلك» هو كون «نعم» تصديقا للنفي أحيانا.