الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٤٢٨ - لو قال لي عليك ألف
و لأنّه (١) لولاه لكان هذرا.
و فيه (٢) منع القرينة، لوقوعه كثيرا على خلاف ذلك (٣)، و احتمال الاستهزاء (٤) مندفع عن الآية، و دعوى الهذريّة (٥) إنّما يتمّ لو لم يكن الجواب بذلك مفيدا و لو بطريق الاستهزاء، و لا شبهة في كونه (٦) من الامور
- أَقْرَرْنٰا قٰالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشّٰاهِدِينَ.
و لا يخفى أنّ وزان قول المقرّ له: لي عليك كذا هو وزان قوله تعالى:
أَ أَقْرَرْتُمْ ... إلخ، و وزان قول المقرّ: أنا مقرّ- من دون تعقيبه ب «به»- وزان قوله تعالى: قٰالُوا أَقْرَرْنٰا- من دون تعقيبه ب «به»- فكما أنّ اللّه تعالى قبل الإقرار منهم بذلك القول- من دون تعقيبه بشيء- فقال: فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشّٰاهِدِينَ، ففيما نحن فيه أيضا يقبل إقرار المقرّ بقوله: أنا مقرّ و إن كان مجرّدا عن ذكر المقرّ به.
(١) هذا دليل آخر لكون «أنا مقرّ» إقرارا، و هو أنّه لو لم يعدّ إقرارا لكان لغوا ساقطا لا يعبأ به.
(٢) هذا ردّ على الاحتمال المذكور لعدّ قول المقرّ: أنا مقرّ إقرارا.
(٣) يعني أنّ قول المقرّ: أنا مقرّ يقع كثيرا ما على خلاف الإقرار.
(٤) هذا ردّ على الاستدلال بالآية بأنّ في الآية المذكورة منعا من احتمال الاستهزاء، لكنّ هذا الاحتمال لا ينعدم فيما نحن فيه، و إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال على صحّة الإقرار بذلك.
(٥) هذا ردّ على ما استدلّ به من أنّه لو لم يعدّ إقرارا لزم الهذر و اللغو في كلام المتكلّم، و الردّ بأنّ الهذريّة إنّما هي في صورة عدم الفائدة للكلام و الحال أنّ لقول المقرّ: أنا مقرّ فائدة و لو بطريق الاستهزاء.
(٦) الضمير في قوله «كونه» يرجع إلى الاستهزاء. يعني أنّ الاستهزاء هو ممّا يقصده-