الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ١٧٥ - لو أكرهها على الفدية فعل حراما
قال (١) لها: أ تردّين (٢) عليه حديقته؟ قالت: [نعم] و أزيده (٣): «لا (٤)، حديقته فقط».
و وجه الثاني (٥) إطلاق الاستثناء ...
و روي أنّ جميلة بنت عبد اللّه بن أبيّ كانت تحت ثابت بن قيس بن شمّاس فكانت تبغضه و يحبّها، فأتت رسول اللّه ٦ فقالت: يا رسول اللّه، لا أنا و لا ثابت، لا يجمع رأسي و رأسه شيء، و اللّه ما أعيب عليه في دين و لا خلق و لكنّي أكره الكفر في الإسلام، ما اطيقه بغضا، إني رفعت جانب الخباء فرأيته و قد أقبل في عدّة فإذا هو أشدّهم سوادا و أقصرهم قامة و أقبحهم وجها، فنزلت آية الخلع و كان قد أصدقها حديقة، فقال ثابت: يا رسول اللّه، فلتردّ عليّ الحديقة، قال: فما تقولين؟
قالت: نعم، و أزيده، قال: لا، الحديقة فقط، فقال لثابت: خذ منها ما أعطيتها و خلّ عن سبيلها، فاختلعت منه بها، و هو أوّل خلع وقع في الإسلام (مستدرك الوسائل: ج ١٥ ص ٣٨٦ ب ١٣ من أبواب كتاب الخلع و المباراة ح ٣).
(١) فاعله هو الضمير العائد إلى رسول اللّه ٦، و الضمير في قوله «لها» يرجع إلى جميلة.
(٢) الهمزة تكون للاستفهام، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الزوج. يعني أنّ رسول اللّه ٦ قال لجميلة: أ تردّين إلى زوجك حديقته التي أعطاكها؟
(٣) يعني أنّ جميلة قالت: اعطيه أزيد من حديقته.
(٤) يعني أنّ النبيّ ٦ قال: لا، بل ردّي إليه حديقته فقط.
و لا يخفى أنّ حقّ العبارة: «و قالت»- بإضافة الواو، لأنّ «لمّا» في قوله ; «لمّا كرهت» توقيتيّة و «كرهت» و «قال لها» و «قالت»- كلّها- بقرينة دخول «لمّا» على هذه الثلاثة تدلّ على زمن قول النبيّ ٦: «لا، حديقته فقط». يعني أنّ رسول اللّه ٦ قال لجميلة: «لا ... إلخ» لمّا كرهت زوجها ... و قال لها ... و قالت ...، فتأمّل تعرف.
(٥) وجه القول الثاني بجواز بذل الزائد عمّا وصل إليها هو كون الاستثناء مطلقا.