البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٢ - و هذه ترجمة المعتضد
فسادا في كل جهة، فلم يزل برأيه و تسديده حتى كثرت الأموال و صلحت الأحوال في سائر الأقاليم و الآفاق. و من شعره في جارية له توفيت فوجد عليها:
يا حبيبا لم يكن يعد* * * له عندي حبيب
أنت عن عيني بعيد* * * و من القلب قريب
ليس لي بعدك في شيء* * * من اللهو نصيب
لك من قلبي على قلبي* * * و إن غبت رقيب
و حياتي منك مذ غبت* * * حياة لا تطيب
لو تراني كيف لي* * * بعدك عول و نحيب
و فؤادي حشوه من* * * حرق الحزن لهيب
ما أرى نفسي و إن* * * طييتها عنك تطيب
ليس دمع لي يعصيني* * * و صبري ما بجيب
و قال فيها:
لم أبك للدار و لكن لمن* * * قد كان فيها مرة ساكنا
فخانني الدهر بفقدانه* * * و كنت من قبل له آمنا
و دعت صبري عنه توديعه* * * و بان قلبي معه ظاعنا
و كتب إليه ابن المعتز يعزيه و يسليه عن مصيبته فيها:
يا إمام الهدى حياتك طالت [١]* * * و عشت أنت سليما
أنت علمتنا على النعم الشكر* * * و عند المصائب التسليما
فتسلى عن ما مضى و كان التي* * * كانت سرورا صارت ثوابا عظيما
قد رضينا بأن نموت و تحيى* * * إن عندي في ذاك حظا جسيما
من يمت طائعا لمولاه فقد* * * أعطى فوزا و مات موتا كريما
[٢] و قد رثى أبو العباس عبد اللَّه بن المعتز العباسي بن عمر المعتضد بمرثاة حسنة يقول فيها:
يا دهر ويحك ما أبقيت لي أحدا* * * و أنت والد سوء تأكل الولدا
أستغفر اللَّه بل ذا كله قدر* * * رضيت باللَّه ربا واحدا صمدا
يا ساكن القبر في غبراء مظلمة* * * بالظاهرية مقصى الدار منفردا
أين الجيوش التي قد كنت تشحنها* * * أين الكنوز التي لم تحصها عددا
[١] في المصرية: يا إمام الهدى بنا لا بك الغم إلخ.
[٢] كذا بالأصول و لم نجد هذه القصيدة في ديوان المذكور.