البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٢ - أبو بكر النقاش المفسر
ذوى اليسار و المشهورين بالبر و الإفضال، و له صدقات جارية، و أوقاف دارة دائرة على أهل الحديث ببغداد و سجستان، كانت له دار عظيمة ببغداد، و كان يقول: ليس في الدنيا مثل بغداد، و لا في بغداد مثل القطيعة، و لا في القطيعة مثل دار أبى خلف، و لا في دار أبى خلف مثل داري. و صنف الدار قطنى له مسندا. و كان إذا شك في حديث طرحه جملة، و كان الدار قطنى يقول: ليس في مشايخنا أثبت منه، و قد أنفق في ذوى العلم و الحاجات أموالا جزيلة كثيرة جدا، اقترض منه بعض التجار عشرة آلاف دينار فاتجر بها، فربح في مدة ثلاث سنين ثلاثين ألف دينار، فعزل منها عشرة آلاف دينار و جاءه بها فأضافه دعلج ضيافة حسنة، فلما فرغ من شأنها قال له: ما شأنك؟ قال له: هذه العشرة آلاف دينار التي تفضلت بها، قد أحضرت فقال: يا سبحان اللَّه إني لم أعطكها لتردها فصل بها الأهل. فقال إني قد ربحت بها ثلاثين ألف دينار فهذه منها. فقال له دعلج: اذهب بارك اللَّه لك، فقال له: كيف يتسع مالك لهذا؟ و من أين أفدت هذا المال؟ قال: إني كنت في حداثة سنى أطلب الحديث، فجاءني رجل تاجر من أهل البحر فدفع إلى ألف ألف درهم، و قال: اتجر في هذه، فما كان من ربح فبيني و بينك، و ما كان من خسارة فعلى دونك، و عليك عهد اللَّه و ميثاقه إن وجدت ذا حاجة أو خلة الا سددتها من مالي هذا دون مالك، ثم جاءني فقال: إني أريد الركوب في البحر فان هلكت فالمال في يدك على ما شرطت عليك. فهو في يدي على ما قال. ثم قال لي: لا تخبر بها أحدا مدة حياتي. فلم أخبر به أحدا حتى مات. توفى في جمادى الآخرة من هذه السنة عن أربع أو خمس و تسعين سنة. (رحمه اللَّه).
عبد الباقي بن قانع
ابن مرزوق أبو الحسن الأموي مولاهم، سمع الحارث بن أسامة، و عنه الدار قطنى و غيره، و كان ثقة أمينا حافظا، و لكنه تغير في آخر عمره. قال الدار قطنى: كان يخطئ و يصر على الخطأ، توفى في شوال منها
أبو بكر النقاش المفسر
محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون بن جعفر، أبو بكر النقاش المفسر المقرئ، مولى أبى دجانة سماك بن خرشة، أصله من الموصل، كان عالما بالتفسير و بالقراءات، و سمع الكثير في بلدان شتى عن خلق من المشايخ، و حدث عنه أبو بكر بن مجاهد و الخلدى و ابن شاهين و ابن رزقويه و خلق، و آخر من حدث عنه ابن شاذان، و تفرد بأشياء منكرة، و قد وثقه الدار قطنى على كثير من خطئه ثم رجع عن ذلك، و صرح بعضهم بتكذيبه و اللَّه أعلم. و له كتاب التفسير الّذي سماه شفاء الصدور و قال بعضهم: بل هو سقام الصدور، و قد كان رجلا صالحا في نفسه عابدا ناسكا، حكى من حضره و هو يجود بنفسه و هو يدعو بدعاء ثم رفع صوته يقول (لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ) يرددها ثلاث