البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٥ - أبو جعفر بن جرير الطبري
لئلا يكلفه الركوب إليه. و فيها قبض على القهرمانة أم موسى و من ينسب إليها، و كان حاصل ما حمل إلى بيت المال من جهتها ألف ألف دينار. و في يوم الخميس منها لعشر بقين من ربيع الآخر ولى المقتدر منصب القضاء أبا الحسين عمر بن الحسين بن على الشيباني المعروف بابن الأشناني- و كان من حفاظ الحديث و فقهاء الناس- و لكنه عزل بعد ثلاثة أيام، و كان قبل ذلك محتسبا ببغداد.
و فيها عزل محمد بن عبد الصمد عن شرطة بغداد و وليها نازوك و خلع عليه. و فيها في جمادى الآخرة منها ظهر كوكب له ذنب طوله ذراعان في برج السنبلة. و في شعبان منها و صلت هدايا نائب مصر و هو الحسين بن المارداني، و في جملتها بغلة معها فلوها، و غلام يصل لسانه إلى طرف أنفه. و فيها قرئت الكتب على المنابر بما كان من الفتوح على المسلمين ببلاد الروم. و فيها ورد الخبر بأنه انشق بأرض واسط فلوع في الأرض في سبعة عشر موضعا أكبرها طوله ألف ذراع، و أقلها مائتا ذراع، و أنه غرق من أمهات القرى ألف و ثلاثمائة قرية. و حج بالناس إسحاق بن عبد الملك الهاشمي.
و ممن توفى فيها من الأعيان
أبو بشر الدولابي
محمد بن أحمد بن حماد أبو سعيد أبو بشر الدولابي، مولى الأنصار، و يعرف بالوراق، أحد الأئمة من حفاظ الحديث، و له تصانيف حسنة في التاريخ و غير ذلك، و روى عن جماعة كثيرة.
قال ابن يونس: كان يصعق، توفى و هو قاصد الحج بين مكة و المدينة بالعرج في ذي القعدة. و فيها توفى
أبو جعفر بن جرير الطبري
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الامام أبو جعفر الطبري، كان مولده في سنة أربع و عشرين و مائتين، و كان أسمر أعين مليح الوجه مديد القامة فصيح اللسان، روى الكثير عن الجم الغفير، و رحل إلى الآفاق في طلب الحديث، و صنف التاريخ الحافل، و له التفسير الكامل الّذي لا يوجد له نظير، و غيرهما من المصنفات النافعة في الأصول و الفروع. و من أحسن ذلك تهذيب الآثار و لو كمل لما احتيج معه إلى شيء، و لكان فيه الكفاية لكنه لم يتمه. و قد روى عنه أنه مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم أربعين ورقة. قال الخطيب البغدادي: استوطن ابن جرير بغداد و أقام بها إلى حين وفاته، و كان من أكابر أئمة العلماء، و يحكم بقوله و يرجع إلى معرفته و فضله، و كان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، و كان حافظا لكتاب اللَّه، عارفا بالقراءات كلها، بصيرا بالمعاني، فقيها في الأحكام، عالما بالسنن و طرقها، و صحيحها و سقيمها، و ناسخها و منسوخها، عارفا بأقوال الصحابة و التابعين و من بعدهم، عارفا بأيام الناس و أخبارهم. و له الكتاب المشهور في تاريخ الأمم و الملوك، و كتاب في التفسير لم يصنف أحد مثله. و كتاب سماه تهذيب الآثار لم أر سواه في معناه، إلا أنه لم يتمه. و له في أصول الفقه و فروعه كتب كثيرة و اختيارات،