مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٦٢ - (مسألة ٣٤) إذا كان عنده ما يفي بنفقات الحج و كان عليه دين و لم يكن صرف ذلك في الحج منافيا لاداء ذلك الدين
..........
الوجه الثاني: ان حق الناس مقدم على حق اللّه و فيه أنه أول الكلام و الاشكال و هل يمكن القول بأنه لو دار الأمر بين اتلاف درهم لزيد و الزنا أو اللواط يقدم الأول و أما الاستدلال على المدعى بما رواه سعد بن طريف عن أبي جعفر ٧ قال: الظلم ثلاثة ظلم يغفره اللّه و ظلم لا يغفره اللّه و ظلم لا يدعه اللّه فاما الظلم الذي لا يغفره فالشرك و أما الظلم الذي يغفره فظلم الرجل نفسه فيما بينه و بين اللّه و أما الظلم الذي لا يدعه فالمداينة بين العباد [١] فيرد عليه بأنه لا اعتبار بسند الحديث.
الوجه الثالث: ان وجوب الحج مشروط بالقدرة الشرعية و أداء الدين مشروط بالقدرة العقلية و من مرجحات باب التزاحم أنه يقدم ما يكون مشروطا بالقدرة العقلية و يرد عليه أولا انّ الحج لا يكون مشروطا بالقدرة الشرعية بل مشروط بالزاد و الراحلة و المفروض وجودهما و ثانيا ان الدعوى المذكورة غير مسموعة إذ لا دليل على حمل القدرة على الشرعية بل مقتضى الظهور حمل القدرة على العقلية.
و ثالثا: انه لا دليل على تقديم ما يكون مشروطا بالقدرة العقلية و التفصيل موكول الى بحث المرجحات في باب التزاحم.
الوجه الرابع: ما رواه معاوية بن عمّار [٢] و تقريب الاستدلال بالحديث على المدعى أنه يستفاد من الحديث بوضوح انّ المال لا بدّ من صرفه في الدين و بعبارة واضحة ان المستفاد من الحديث حكمان أحدهما وجوب صرف المال في الدين ثانيهما الحج بالمشي و ارتفاع اليد عن الحكم الثاني لا يقتضي رفع اليد عن الحكم
[١] الوسائل: الباب ٧٨ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١.
[٢] لاحظ ص ٣٣.