مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٩ - (مسألة ١٤) اذا كان له في بلده مال معتد به و كان ذهابه الى الحج مستلزما لتلفه
..........
يكون مخصصا للقاعدة كوجوب الخمس و امثاله و وجوب الحج من هذا القبيل.
قلت: ان المفروض في المقام توجه ضرر خارج عن المقدار المعروف في الحج على النحو المتعارف و بعبارة اخرى المقدار اللازم صرفه لا يشمله دليل لا ضرر و اما الزائد عليه فلا مثلا لو استلزم ايصال الخمس الى صاحبه ضررا واردا على المكلف لا يكون الاداء واجبا.
و في المقام اشكالان أحدهما ان هذا التقريب انما يتم على مسلك المشهور حيث ذهبوا الى ان مفاد القاعدة نفي الأحكام الضررية و اما على مسلك من يرى ان مفاد القاعدة النهي عن الاضرار فلا يتم.
ثانيهما: أنه ما الوجه في تقييد المال بالمعتد به فان الميزان صدق عنوان الضرر بلا فرق بين كونه معتدا أو لم يكن فلا تغفل.
الفرع الثاني: انه لو استلزم الحج ترك الواجب الاهم أو ارتكاب حرام كذلك لا يجب الحج و الوجه فيه ان قاعدة التزاحم تقتضي تقديم الاهم و ربما يقال لا يلزم في جواز ترك الحج ان يكون المزاحم الاهم بل يكون مانعا عن الاطلاق و الوجه فيه ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه ٧ قال: اذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك و ليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الاسلام، الحديث [١] بتقريب انّ المستفاد من الحديث أنه لو اشتغل بشغل يكون عاذرا عن ترك الحج و مقتضى اطلاق الحديث عدم الفرق.
و يرد عليه انه علق الترك على شغل يكون عاذرا و كون غير الأهم عذرا أول الكلام و الاشكال و بعبارة واضحة انه لا اشكال في عدم كفاية الاشتغال بمطلق
[١] الوسائل: الباب ٦ من أبواب وجوب الحج، الحديث ٣.