التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٤ - سورة البقرة(٢) آية ٢٨
أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ[١] قال: فكسبهم العقل و أخذ عليهم الميثاق. قال: و انتزع ضلعا من أضلاع آدم القصيرى، فخلق منه حوّاء، ذكره عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. قال: و ذلك قول اللّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً[٢] قال: و بثّ منهما بعد ذلك في الأرحام خلقا كثيرا، و قرأ:
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ[٣] قال: خلقا بعد ذلك. قال: فلمّا أخذ عليهم الميثاق أماتهم ثمّ خلقهم في الأرحام، ثمّ أماتهم ثمّ أحياهم يوم القيامة، فذلك قول اللّه: رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا. و قرأ قول اللّه: وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً[٤]. قال: يومئذ. قال:
و قرأ قول اللّه: وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ مِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَ أَطَعْنا[٥].[٦].
[٢/ ٨٧٦] و أخرج وكيع و ابن جرير عن أبي صالح في الآية قال: يحييكم في القبر ثمّ يميتكم[٧].
[٢/ ٨٧٧] و قال القرطبي: و قد قيل: إنّ اللّه تعالى أوجدهم قبل خلق آدم عليه السّلام كالهباء ثمّ أماتهم، فيكون على هذا خمس موتات و خمس إحياءات و موتة سادسة للعصاة من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا دخلوا النار؛ لحديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أمّا أهل النار الّذين هم أهلها فإنّهم لا يموتون فيها و لا يحيون، و لكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم- أو قال بخطاياهم-
[١] الأعراف ٧: ١٧٢- ١٧٣.
[٢] النساء ٤: ١.
[٣] الزمر ٣٩: ٦.
[٤] الأحزاب ٣٣: ٧.
[٥] المائدة ٥: ٧.
[٦] الطبري ١: ٢٧٠/ ٤٨٩؛ ابن كثير ١: ٧٠، بلفظ: قال ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال: خلقهم من ظهر آدم ثمّ أخذ عليهم الميثاق ثمّ أماتهم ثمّ خلقهم في الأرحام ثمّ أماتهم ثمّ أحياهم يوم القيامة.
و ذلك كقوله تعالى: رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ. قال: و هذا غريب و الّذي قبله!؛ التبيان ١: ١٢٢، مع عدم ذكر الراوي. بلفظ: و قال قوم: معناه إنّ اللّه تعالى أحياهم حين أخذ الميثاق منهم و هم في صلب آدم و كساهم العقل ثمّ أماتهم ثمّ أحياهم و أخرجهم من بطون أمّهاتهم و قد بيّنا أنّ هذا الوجه ضعيف في نظائره لأنّ الخبر الوارد بذلك ضعيف.
[٧] الدرّ ١: ١٠٥؛ الطبري ١: ٢٦٩/ ٤٨٧؛ ابن كثير ١: ٧٠؛ التبيان ١: ١٢٢، بلفظ: روي عن أبي صالح أنّه قال: كنتم أمواتا في القبور فأحياكم فيها ثمّ يميتكم، ثمّ يحييكم يوم القيامة.