التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٣ - حديث التحدي
فجاء زوجها مسافر المخزومي في طلبها و كان مشركا، فقال: يا محمّد، اردد عليّ امرأتي بنصّ كتاب الصلح و على ما شرطت لنا. و هذه طينة الكتاب لم تجفّ!!
فاحتار النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أمره. فنزلت الآيتان:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ... إلى قوله: وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ.
فامتنع النبي من ردّها. و حكم بإبانتها عن زوجها الكافر. فتزوّجها رجل من المسلمين. و بذلك اختص شرط الردّ بالرجال دون النساء المهاجرات[١].
و بذلك تبيّن أنّ ثبت آية في موضعها من أيّ سورة كانت، لا ينمّ عن موضعها حسب النزول، لا بالنسبة إلى السورة ذاتها، و لا بالنسبة إلى مكتنفاتها من آيات.
إذن فلا موضع للجدل بشأن آيات التحدّي حسب ترتيب بعضها مع بعض، نظرا إلى مواضعها من السور، و هي لا تنمّ عن شيء.
فالمرجع هو الدليل القائل بأنّ التحدّي بالعشر يجب أن يكون واقعا قبل التحدّي بسورة واحدة. إيذانا بموضع ضعف المناوئين و امتهانا بمقدرتهم على المعارضة.
*** و أخيرا فلا يذهب عليك فتتوهّم أنّ يدا عابثة لعبت بهكذا آيات فغيّرت من مواضعها الأصل.
كلّا بل الّذي نقوله: إنّ لفيفا من الآيات سجّلت على غير ترتيب نزولها بإرشاد من الوحي، لحكمة قد تخفى علينا. و من ثمّ فإنّ ترتيب ثبت الآيات جميعا في مواضعها من السور، توقيفى لا غير. حسبما فصّلنا الكلام فيه.
و بعد فإليك إجمالا من مباحث حول قضيّة التحدّي مرّت عليك في مباحثنا عن مسألة الإعجاز:
[١] مجمع البيان ٩: ٢٧٣. و راجع: ابن هشام- السيرة ٣: ٣٤١، و البحار ٨٩: ٦٧.