التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٢ - حديث التحدي
النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحد و ثمانون يوما[١].
هذا مع العلم بأنّ سورة البقرة هي أوّل سورة نزلت بالمدينة، و كمل نزولها خلال خمس سنين.
فالآية تأخّر نزولها بعد إكمال السورة بخمس سنين، لأنّها نزلت سنة العشر من الهجرة، قبيل وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأقل من ثلاثة أشهر.
و أمثال ذلك كثير، من آيات سجّلت في مواضعها من السور، من غير ما مراعاة للترتيب، لا بالنسبة إلى الآيات بعضها مع بعض، و لا بالنسبة إلى السور المدرج فيها.
*** خذ لذلك مثلا قاطعا، سورة الممتحنة:
تبتدئ السورة بآيات نزلن بشأن حاطب بن أبي بلتعة سنة ثمان من الهجرة، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في شهر رمضان سنة ثمان، أجمع على المسير إلى مكّة، محاولا إخفاء مسيره إليها، و قال: «اللّهم خذ العيون و الأخبار عن قريش حتّى نبغتها»[٢].
و لكنّ حاطب بن بلتعة كتب كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أرسله مع امرأة، يقال: إنّها سارة مولاة لبعض بني عبد المطلب، و جعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا فجعلته في رأسها ثمّ فتلت عليه قرونها ثمّ خرجت تريد مكّة.
لكنّ اللّه فضحها و أخبر رسوله بذلك، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّا و الزبير إليها فأدركاها بذي الحليفة فاستنزلاها ففتّشا رحلها. فاضطرّت إلى استخراج الكتاب و فضح أمرها.
قال ابن هشام: و في ذلك أنزل اللّه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ ...[٣].
فصدر السورة نزلت في العام الثامن للهجرة.
أمّا الآيتان: العاشرة و الحادية عشرة. فقد نزلتا بعد صلح الحديبيّة عام الستّ من الهجرة. بشأن سبيعة بنت الحارث الأسلميّة، جاءت مسلمة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فور ختم كتاب الصلح.
و كان من موادّ الصلح: أنّ من أتاه من مكّة ردّه إليهم.
[١] الزركشي في البرهان ١: ٢٠٩، النوع العاشر.
[٢] من البغتة بمعنى المفاجئة أي نفاجئها.
[٣] سيرة ابن هشام ٤: ٤٠- ٤١. و راجع: مجمع البيان ٩: ٢٦٩.