التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٢ - سورة البقرة(٢) آية ١٩
السَّماءِ يعني المطر فِيهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ مثل المطر مثل القرآن، كما أنّ المطر حياة للناس فكذلك القرآن حياة لمن آمن به. و مثل الظلمات يعني الكافر بالقرآن يعني الضلالة الّتي هم فيها، و مثل الرعد ما خوّفوا به من الوعيد في القرآن، و مثل البرق الّذي في المطر مثل الإيمان و هو النور الّذي في القرآن يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ يقول: مثل المنافق إذا سمع القرآن فصمّ أذنيه كراهية للقرآن كمثل الّذي جعل إصبعيه في أذنيه من شدّة الصواعق حَذَرَ الْمَوْتِ يعني مخافة الموت. يقول: كما كره الموت من الصاعقة فكذلك يكره الكافر القرآن، فالموت خير له من الكفر باللّه- عزّ و جلّ- و القرآن. وَ اللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ يعني أحاط علمه بالكافرين[١].
[٢/ ٤٩٣] و أخرج عن ابن عبّاس في قوله: أَوْ كَصَيِّبٍ الآية. قال: الصيّب: المطر. و هو مثل المنافق في ضوء ما تكلّم بما معه من كتاب اللّه، و عمل مراءاة للناس، فإذا خلا وحده عمل بغيره، فهو في ظلمة ما أقام على ذلك، و أمّا «الظلمات» فالضلالة، و أمّا «البرق» فالإيمان. و هم أهل الكتاب وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ فهو رجل يأخذ بطرف الحقّ لا يستطيع أن يجاوزه[٢].
[٢/ ٤٩٤] و روي عن ابن عبّاس: أنّه مثل للقرآن، شبّه المطر المنزل من السماء، بالقرآن. و ما فيه الظلمات، بما في القرآن من الابتلاء. و ما فيه من الرعد، بما في القرآن من الزجر. و ما فيه من البرق، بما فيه من البيان و ما فيه من الصواعق، بما في القرآن من الوعيد آجلا و الدعاء إلى الجهاد عاجلا[٣].
[٢/ ٤٩٥] و أخرج ابن جرير عن الضحّاك بن مزاحم في قوله: فِيهِ ظُلُماتٌ قال: أمّا الظلمات فالضلالة، و البرق: الإيمان[٤].
[٢/ ٤٩٦] و أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم في قوله تعالى: فِيهِ ظُلُماتٌ قال: ابتلاء[٥].
[٢/ ٤٩٧] و أخرج ابن جرير عن عطاء في قوله: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ قال: مثل ضرب للكفّار[٦].
[٢/ ٤٩٨] و قال عليّ بن ابراهيم في قوله: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ: أي كمطر، و هو مثل الكفّار[٧].
[١] تفسير مقاتل ١: ٩٢.
[٢] الدرّ ١: ٨٢؛ الطبري ١: ٢٢٣/ ٣٨٠.
[٣] التبيان ١: ٩٣؛ مجمع البيان ١: ١١٨.
[٤] الطبري ١: ٢٢٥/ ٣٨٦. و مثله عن ابن عبّاس.
[٥] الطبري ١: ٢٢٣/ ٣٨١؛ ابن أبي حاتم ١: ٥٤/ ١٨٢.
[٦] الطبري ١: ٢٢٥/ ٣٨٩.
[٧] القمي ١: ٣٤.