التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٤ - سورة البقرة(٢) آية ٤٤
[٢/ ١٥٩٥] و أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ قال:
أولئك أهل الكتاب كانوا يأمرون الناس بالبرّ و ينسون أنفسهم و هم يتلون الكتاب و لا ينتفعون بما فيه[١].
[٢/ ١٥٩٦] و أخرج الثعلبي و الواحدي عن ابن عبّاس قال: نزلت هذه الآية في يهود أهل المدينة، كان الرجل منهم يقول لصهره و لذوي قرابته و لمن بينه و بينهم رضاع من المسلمين: اثبت على الدين الّذي أنت عليه و ما يأمرك به هذا الرجل- يعنون به محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- فإنّ أمره حقّ، و كانوا يأمرون الناس بذلك و لا يفعلونه[٢].
[٢/ ١٥٩٧] و أخرج ابن جرير عن السدّي في قوله: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ قال:
كانوا يأمرون الناس بطاعة اللّه و بتقواه و هم يعصونه[٣].
[٢/ ١٥٩٨] و عن ابن جريج قال: أهل الكتاب و المنافقون كانوا يأمرون الناس بالصوم و الصلاة و يدعون العمل بما يأمرون به الناس فعيّرهم اللّه بذلك، فمن أمر بخير فليكن أشدّ الناس فيه مسارعة[٤].
[٢/ ١٥٩٩] و عن ابن زيد قال: هؤلاء اليهود كان إذا جاء الرجل يسألهم ما ليس فيه حقّ و لا رشوة و لا شيء أمروه بالحقّ، فقال اللّه لهم: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ[٥].
[٢/ ١٦٠٠] و قال أبو مسلم: كان اليهود يأمرون العرب بالإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا بعث، فلمّا بعث كفروا به[٦].
[٢/ ١٦٠١] و قال مقاتل بن سليمان في قوله: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ: و ذلك أنّ اليهود قالوا لبعض أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ محمّدا حقّ فاتّبعوه ترشدوا، فقال اللّه- عزّ و جلّ- لليهود: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ
[١] الدرّ ١: ١٥٦؛ الطبري ١: ٣٦٨/ ٧٠٥، بلفظ: عن قتادة في قوله: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ قال: كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة اللّه و بتقواه و بالبرّ و يخالفون فعيّرهم اللّه؛ مجمع البيان ١: ١٩٢؛ أبو الفتوح ١: ٢٥١؛ عبد الرزّاق ١: ٢٦٨/ ٤٦.
[٢] الدرّ ١: ١٥٦؛ القرطبي ١: ٣٦٥؛ أسباب نزول الآيات: ١٤.
[٣] المصدر/ ٧٠٤.
[٤] الطبري ١: ٣٦٨/ ٧٠٦.
[٥] المصدر/ ٧٠٧.
[٦] التبيان ١: ١٩٩؛ مجمع البيان ١: ١٩٢.