التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٣ - سورة البقرة(٢) الآيات ٤٠ الى ٤٦
وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي بالإيمان و الاستسلام للّه تعالى.
أُوفِ بِعَهْدِكُمْ من حسن المثوبة و تداوم البركات عليكم.
وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ لا تخشون إلّا اللّه؛ لا يهيبكم شيء سواه و لا يروّعكم أمر في جنب اللّه و لا تأخذكم في اللّه لومة لائم.
وَ آمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ- على نبيّ الإسلام، حال كونه- مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ حيث توافق الأديان في أصول معارفها و قواعد الأحكام.
وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ حال كونكم أعرف بدلائل صدقه و أعلم بمواضع بيّناته.
وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا لا تستبدلوا الّذي هو أدنى- حبّ الجاه و المال- بالذي هو خير:
حبّ اللّه و الوفاء بالعهد. حيث الحرص على السيادة و إيثار الدنيا على الآخرة ثمن بئيس يتقاضونه تجاه ما يدفعونه من الحياة العليا السعيدة.
وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ تأكيد مكرّر على الأخذ بجانبه تعالى، لا يرجون إلّا اللّه، و لا يهابون سواه.
وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ. حيث كانت لازمة التلوّي في دين اللّه- بغية الحصول على حطام الدنيا- هو تلبيس الأمر على العامّة و كتمان الحقّ دون الصراحة به، الأمر الّذي يورث ألم النفس عند ما يحاول الإنسان أن يخالف فطرته و يناقض بديهة عقله.
وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ ابتهالا إلى اللّه. حيث تواجد ارتياح القلوب.
وَ آتُوا الزَّكاةَ إنفاقا في سبيل اللّه و تواسيا مع المعوزين.
وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ التئاما مع جماعة المؤمنين. لا انعزالا انعزال المستكبرين أهل الجمود و الجحود.
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ توبيخ لاذع بأولئك الزعماء الدينيّين، يعظون الناس بمحاسن الأخلاق و مكارم الفعال. و لكن وعظا لم ينتشئ من قلب واع، خاشع للّه، متّعظ بزواجره و هو نوع ترفّع مقيت اعتاده أهل الشقاق و النفاق.
وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ حال كونكم تعرفون من شريعة اللّه ما لا يعرفه غيركم من التأكيد على ملازمة التقوى و الخضوع للّه محضا.
أَ فَلا تَعْقِلُونَ أنّ هذا الالتواء في الدين سوف يؤدّي بكم إلى البوار و الهلاك، و يفتضح أمركم على رءوس الأشهاد؟!