التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٨ - ما هي الكلمات؟
أصاب آدم الخطيئة عظم كربه، و اشتدّ ندمه. فجاءه جبريل فقال: يا آدم هل أدلّك على باب توبتك الّذي يتوب اللّه عليك منه؟ قال: بلى يا جبريل! قال: قم في مقامك الّذي تناجي فيه ربّك فمجّده و امدح، فليس شيء أحبّ إلى اللّه من المدح. قال: فأقول ما ذا يا جبريل؟ قال: فقل: لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد يحيي و يميت و هو حيّ لا يموت، بيده الخير كلّه و هو على كلّ شيء قدير. ثمّ تبوء بخطيئتك فتقول: سبحانك اللّهمّ و بحمدك لا إله إلّا أنت، ربّ إنّي ظلمت نفسي و عملت السوء فاغفر لي، إنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت. اللّهمّ إنّي أسألك بجاه محمّد عندك و كرامته عليك أن تغفر لي خطيئتي. قال: ففعل آدم فقال اللّه: يا آدم من علّمك هذا؟ فقال: يا ربّ إنّك لمّا نفخت فيّ الروح فقمت بشرا سويّا أسمع و أبصر و أعقل و أنظر، رأيت على ساق عرشك مكتوبا:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، محمّد رسول اللّه» فلمّا لم أر على أثر اسمك اسم ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل غير اسمه، علمت أنّه أكرم خلقك عليك! قال: صدقت و قد تبت عليك و غفرت لك خطيئتك. قال: فحمد آدم ربّه و شكره و انصرف بأعظم سرور لم ينصرف به عبد من عند ربّه. قال: فجاءته الملائكة أفواجا تهنّئه يقولون: لتهنك توبة اللّه يا أبا محمّد»[١].
[٢/ ١٤٤٨] و أخرج ابن النجّار عن ابن عبّاس قال: «سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الكلمات الّتي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه؟ قال: سأل بحقّ محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، إلّا تبت عليّ، فتاب عليه»[٢].
[٢/ ١٤٤٩] و أخرج العيّاشي بإسناده إلى عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «دعا آدم ربّه بحقّ الخمسة: محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، فغفر اللّه له. و ذلك قوله: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ، الآية»[٣].
[٢/ ١٤٥٠] و روى الصدوق بإسناده إلى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: «سألت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه؟ قال سأله بحقّ محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن
[١] الدرّ ١: ١٤٦.
[٢] الدرّ ١: ١٤٧؛ شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ١: ١٠١.
[٣] البرهان ١: ١٩٦/ ١٠؛ العيّاشي ١: ٥٩/ ٢٧؛ البحار ١١: ١٨٧/ ٣٩ و ٢٦: ٣٢٦/ ٩.