التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧١ - هل كانت خطيئة آدم بتقدير من الله؟
أنت موسى الّذي بعثك اللّه برسالته، و كلّمك، و آتاك التوراة، و قرّبك نجيّا؟ أنا أقدم أم الذكر؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: فحجّ آدم موسى»[١].
[٢/ ١٢٩٣] و أخرج الثعلبي عن همّام بن منبّه عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «تحاجّ آدم و موسى، فقال له موسى: أنت آدم الّذي أغويت الناس و أخرجتهم من الجنّة إلى الأرض؟ فقال له آدم: أنت موسى الّذي أعطاك اللّه علم كلّ شيء و اصطفاك على النّاس برسالته؟ قال: نعم. قال:
أ تلومني على أمر كان قد كتب عليّ أن أفعله من قبل أن أخلق. قال: فحجّ آدم موسى»[٢].
[٢/ ١٢٩٤] و قال الحسن البصري: لم يخلق اللّه آدم إلّا للأرض، و لو لم يعص لأخرجه إلى الأرض على غير تلك الحال[٣]!
[٢/ ١٢٩٥] و روى العيّاشي بالإسناد إلى مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام رفعه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إنّ موسى سأل ربّه أن يجمع بينه و بين أبيه آدم. ففعل. فقال له موسى: يا آدم، أنت الّذي خلقك اللّه بيده، و نفخ فيك من روحه، و أسجد لك ملائكته، و أباح لك جنّته، و أسكنك جواره، و كلّمك قبلا! ثمّ نهاك عن شجرة واحدة فلم تصبر عنها، حتّى أهبطت إلى الأرض بسببها، فلم تستطع أن تضبط نفسك عنها حتّى أغراك إبليس فأطعته. فأنت الّذي أخرجتنا من الجنّة بمعصيتك!
فقال له آدم: ارفق بأبيك- أي بنيّ- فيما لقي في أمر هذه الشجرة، أي بنيّ إنّ عدوّي أتاني من وجه المكر و الخديعة فحلف لي باللّه إنّه في مشورته عليّ إنّه لمن الناصحين ... و لم أظنّ- يا موسى- أنّ أحدا يحلف باللّه كاذبا فوثقت بيمينه، فهذا عذري.
ثمّ قال: أخبرني يا بنيّ هل تجد فيما أنزل إليك أنّ خطيئتى كائنة، من قبل أن أخلق؟ قال موسى: بدهر طويل!!
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: فحجّ آدم موسى! قال ذلك ثلاثا»[٤].
[٢/ ١٢٩٦] و هكذا روى عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي
[١] الدرّ ١: ١٣٣- ١٣٤؛ النسائي ٦: ٣٩٤/ ١١٣١٨، كتاب التفسير، سورة مريم؛ أبو يعلى ٣: ٩٨/ ١٥٢٨، باختلاف.
[٢] الثعلبي ١: ١٨٤؛ المصنّف لعبد الرزّاق ١١/ ١١٣/ ٢٠٠٦٨.
[٣] مجمع البيان ١: ١٧٦؛ التبيان ١: ١٧٢؛ أبو الفتوح ١: ٢٣٣.
[٤] البحار ١١: ١٨٨/ ٤٤؛ العيّاشي ١: ١٠/ ١٠ ذيل الآية: ٢٠- ٢١ من سورة الأعراف.