التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٣ - سورة البقرة(٢) آية ٣٥
و بهذه المناسبة أورد أصحاب التفسير الأثري روايات عن خلق حوّاء و السبب في تسميتها حوّاء:
[٢/ ١١٨٤] أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم و البيهقي في الأسماء و الصفات و ابن عساكر من طريق السدّي عن أبي مالك و عن أبي صالح عن ابن عبّاس و عن ابن مسعود و ناس من الصحابة قالوا: لمّا سكن آدم الجنّة كان يمشي فيها وحشا ليس له زوج يسكن إليها، فنام نومة فاستيقظ فإذا عند رأسه امرأة قاعدة خلقها اللّه من ضلعه فسألها ما أنت؟ قالت: امرأة. قال: و لم خلقت؟ قالت:
لتسكن إليّ، قالت له الملائكة ينظرون ما يبلغ علمه: ما اسمها يا آدم؟ قال: حوّاء. قالوا: لم سمّيت حوّاء؟ قال: لأنّها خلقت من حيّ فقال اللّه: يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ[١].
و رواه أبو اسحاق الثعلبي و زاد: قالوا (أي الملائكة): تحبّها يا آدم؟ قال: نعم، فقالوا لحوّاء:
أ تحبّينه؟ قالت: لا، و في قلبها أضعاف ما في قلبه من حبّه، قالوا: فلو صدقت امرأة في حبّها لزوجها لصدقت حوّاء[٢].
[٢/ ١١٨٥] و أخرج ابن أبي حاتم عن أشعث الحدّاني قال: كانت حوّاء من نساء الجنّة، و كان الولد يرى في بطنها إذا حملت ذكر أم أنثى من صفاقها[٣].
[٢/ ١١٨٦] و أخرج ابن عديّ و ابن عساكر عن إبراهيم النخعي قال: لمّا خلق اللّه آدم و خلق له زوجته، بعث إليه ملكا و أمره بالجماع ففعل، فلمّا فرغ قالت له حوّاء: يا آدم هذا طيّب زدنا منه![٤].
قلت: هذه روايات- بل حكايات- هي أشبه بالهزل منها إلى الجدّ، و لعلّها من فكاهيّات أصحاب الملح و الظرف، درجت إلى التفسير عفوا، فيا له من تساهل!
[٢/ ١١٨٧] و أخرج ابن سعد و ابن عساكر عن ابن عبّاس قال: إنّما سمّيت حوّاء لأنّها أمّ كلّ حيّ[٥].
[١] الدرّ ١: ١٢٧؛ الطبري ١: ٣٢٨/ ٥٩٥؛ ابن أبي حاتم ١: ٨٥/ ٣٧٢، نقلا عن السدّي؛ الأسماء و الصفات، الجزء الثالث:
٥٤٥، باب: بدء الخلق؛ ابن عساكر ٧: ٤٠٢، ترجمة آدم نبيّ اللّه عليه السّلام.
[٢] الثعلبي ١: ١٨١- ١٨٢.
[٣] الدرّ ١: ١٢٨. و الصفاق: الجلد الأسفل الّذي يمسك البطن. و هو إذا شقّ كان منه الفتق.
[٤] الدرّ ١: ١٢٩؛ الكامل ٧: ١٥٠؛ ابن عساكر ٦٩: ١٠٩، رقم ٩٣٢٨، ترجمة حوّاء أمّ البشر.
[٥] الدرّ ١: ١٢٨؛ الطبقات الكبرى ١: ٣٩- ٤٠؛ ابن عساكر ٦٩: ١٠٢، ترجمة حوّاء.