التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٢ - سورة البقرة(٢) آية ٣٥
رسول اللّه أ رأيت آدم أ نبيّا كان؟ قال: نعم كان نبيّا رسولا كلّمه اللّه قبلا، قال له: يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ[١].
قوله تعالى: وَ قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ
[٢/ ١١٨٣] أخرج إسحاق بن بشر و ابن عساكر عن عطاء قال: لمّا سجدت الملائكة لآدم نفر إبليس نفرة ثمّ ولّى مدبرا و هو يلتفت أحيانا ينظر هل عصى ربّه أحد غيره؟ فعصمهم اللّه. ثمّ قال اللّه لآدم: قم يا آدم فسلّم عليهم. فقام فسلّم عليهم و ردّوا عليه، ثمّ عرض الأسماء على الملائكة فقال اللّه لملائكته: زعمتم أنّكم أعلم منه أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. قالُوا سُبْحانَكَ إنّ العلم منك و لك، لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا. فلمّا أقرّوا بذلك قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فقال آدم: هذه ناقة، جمل، بقرة، نعجة، شاة، فرس، و هو من خلق ربّي. فكلّ شيء سمّى آدم فهو اسمه إلى يوم القيامة، و جعل يدعو كلّ شيء باسمه حين يمرّ بين يديه حتّى بقي الحمار و هو آخر شيء مرّ عليه.
فجاء الحمار من وراء ظهره فدعا آدم: أقبل يا حمار! فعلمت الملائكة أنّه أكرم على اللّه و أعلم منهم.
ثمّ قال له ربّه: يا آدم ادخل الجنّة تحيا و تكرم، فدخل الجنّة فنهاه عن الشجرة قبل أن يخلق حوّاء. فكان آدم لا يستأنس إلى خلق في الجنّة، و لا يسكن إليه، و لم يكن في الجنّة شيء يشبهه، فألقى اللّه عليه النوم و هو أوّل نوم كان، فانتزعت من ضلعه الصغرى من جانبه الأيسر فخلقت حوّاء منه، فلمّا استيقظ آدم فجلس فنظر إلى حوّاء تشبهه من أحسن البشر، و لكلّ امرأة فضل على الرجل بضلع، و كان اللّه علّم آدم اسم كلّ شيء فجاءته الملائكة فهنّوه و سلّموا عليه. فقالوا: يا آدم ما هذه؟
قال: هذه مرأة. قيل له: فما اسمها؟ قال: حوّاء. فقيل له: لم سمّيتها حوّاء؟ قال: لأنّها خلقت من حيّ.
فنفخ بينهما من روح اللّه فما كان من شيء يتراحم الناس به فهو من فضل رحمتهما[٢].
[١] الدرّ ١: ١٢٦؛ الأوسط ٤: ٣٠٠- ٣٠١؛ العظمة ٥: ١٥٥٣- ١٥٥٤/ ١٠١٦، باب ٤٥( خلق آدم و حوّاء) باختلاف؛ ابن كثير ١: ٨٢، بلفظ: ... عن أبي ذرّ قال: قلت: يا رسول اللّه أ رأيت آدم أ نبيّا كان؟ قال:« نعم نبيّا رسولا يكلّمه اللّه قبيلا»- أي عيانا- فقال: اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ ...؛ مجمع الزوائد ٨: ١٩٨، كتاب الأنبياء، باب ذكر نبيّنا آدم؛ الكامل لابن عديّ ٣:
٣٤١.
[٢] الدرّ ١: ١٢٨؛ ابن عساكر ٦٩: ١٠٢- ١٠٣، رقم ٩٣٢٥، ترجمة حميدة بنت عمرو.