التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٥ - سورة البقرة(٢) آية ٣٤
و نضال، و قد خاب من أخذه الكسل و الفتور. إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا[١].
[٢/ ١١١٢] قال أبو إسحاق الثعلبي: قال أبيّ بن كعب: معنى «اسجدوا» أقرّوا لآدم إنّه خير و أكرم عليّ منكم، فأقرّوا بذلك.
[٢/ ١١١٣] و روى عن عبد اللّه بن مسعود قال: أمرهم اللّه تعالى أن يأتوا بآدم، فسجدت الملائكة و آدم للّه ربّ العالمين.
قال الثعلبي: و السجود على قول عبد اللّه و أبيّ بمعنى الخضوع و الطاعة و التذلّل، كقول الشاعر:
|
بجمع تضلّ البلق في حجراته |
ترى الأكم فيه سجّدا للحوافر[٢] |
|
[٢/ ١١١٤] و أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله: اسْجُدُوا لِآدَمَ قال: كانت السجدة لآدم، و الطاعة للّه[٣].
[٢/ ١١١٥] و أخرج عن الحسن في الآية قال: أمرهم أن يسجدوا لآدم فسجدوا له، كرامة من اللّه أكرم بها آدم، و ليعلموا أنّ اللّه لا يخفى عليه شيء و أنّه يصنع ما أراد[٤].
[٢/ ١١١٦] و قال الشيخ في التبيان: قال قوم: إنّه أمرهم بالسجود له تكرمة و تعظيما لشأنه و هو المرويّ في تفسيرنا و أخبارنا. و هو قول قتادة و جماعة من أهل العلم. و اختاره ابن الإخشيد و الرمّاني[٥].
[٢/ ١١١٧] و حكى ابن الأنباري عن الفرّاء و جماعة من الأئمّة: أنّ سجود الملائكة لآدم كان تحيّة و لم يكن عبادة، و كان ذلك سجود تعظيم و تسليم و تحيّة، لا سجود صلاة و عبادة. و كان ذلك تحيّة الناس و تعظيم بعضهم بعضا. و لم يكن وضع الوجه على الأرض، فلمّا جاء الإسلام أبطل ذلك بالسلام[٦].
[٢/ ١١١٨] و أخرج عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: وَ إِذْ
[١] فاطر ٣٥: ٦.
[٢] الثعلبي ١: ١٨٠. البلق- بالضمّ-: جمع أبلق، طائر أبلق- يضرب بين البياض و السواد- يكنّى في بلاد الشام بأبي بليق.
و الحجرات: النواحى. و الأكم: جمع أكمة، و هو التلّ. أي التلال خاضعة لحوافر الخيل.
[٣] الدرّ ١: ١٢٣؛ ابن أبي حاتم ١: ٨٤/ ٣٦٠.
[٤] ابن أبي حاتم ١: ٨٣/ ٣٥٩؛ الدرّ ١: ١٢٣.
[٥] التبيان ١: ١٥٠؛ مجمع البيان ١: ١٦١- ١٦٢.
[٦] الوسيط ١: ١٢٠.