التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٥ - في خلق السماوات و الأرضين
لقمان[١]، ليست في السماء و لا في الأرض، فتحرّك الحوت فاضطرب فتزلزلت الأرض، فأرسى عليها الجبال فقرّت، فالجبال تفخر على الأرض، فذلك قوله: وَ أَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ[٢] و خلق الجبال فيها، و أقوات أهلها، و شجرها، و ما ينبغي لها في يومين: في الثلاثاء و الأربعاء، و ذلك قوله: أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ إلى قوله وَ بارَكَ فِيها[٣] يقول: أنبت شجرها وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها، يقول: لأهلها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ يقول: من سأل، فهكذا الأمر. ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ[٤] و كان ذلك الدخان من تنفّس الماء حين تنفّس، ثمّ جعلها سماء واحدة، ثمّ فتقها فجعلها سبع سماوات في يومين: في الخميس و الجمعة، و إنّما سمّي يوم الجمعة، لأنّه جمع فيه خلق السماوات و الأرض وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها[٥] قال: خلق في كلّ سماء خلقها، من الملائكة، و الخلق الّذي فيها من البحار و جبال البرد و ما لا يعلم. ثمّ زيّن السماء الدنيا بالكواكب، فجعلها زينة و حفظا من الشياطين فلمّا فرغ من خلق ما أحبّ استوى على العرش[٦].
[٢/ ٩٠٢] و أخرج عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الردّ على الجهميّة عن عبد اللّه بن عمرو قال: لمّا أراد اللّه أن يخلق الأشياء إذ كان عرشه على الماء، و إذ لا أرض و لا سماء، خلق الريح فسلّطها على الماء حتّى اضطربت أمواجه و أثار ركامه، فأخرج من الماء دخانا و طينا و زبدا، فأمر الدّخان فعلا و سما و نما، فخلق منه السماوات، و خلق من الطين الأرضين، و خلق من الزبد الجبال[٧].
[٢/ ٩٠٣] و أخرج أحمد و البخاري في التاريخ و مسلم و النسائي و ابن المنذر و أبو الشيخ في
[١] لقمان ٣١: ١٦.
[٢] النحل ١٦: ١٥.
[٣] فصّلت ٤١: ٩- ١٠.
[٤] فصّلت ٤١: ١١.
[٥] فصّلت ٤١: ١٢.
[٦] الدرّ ١: ١٠٦- ١٠٧؛ الطبري ١: ٢٧٩/ ٤٩٤؛ ابن أبي حاتم ١: ٧٤- ٧٥/ ٣٠٦، إلى قوله:« فهكذا الأمر» نقله عن السدّي؛ الأسماء و الصفات، الجزء الثالث: ٥٣٦- ٥٣٧؛ القرطبي ١: ٢٥٦- ٢٥٧، و زاد في آخره: قال: فذلك حين يقول:
خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ و يقول: كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما؛ ابن كثير ١: ٧١.
[٧] الدرّ ١: ١٠٧؛ الردّ على الجهميّة: ١٢/ ٩( ط ١٩٦٠ ليدن).