التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٩ - في أرض الجنة
البعث عن ابن عبّاس قال: ليس في الدنيا ممّا في الجنّة شيء إلّا الأسماء[١].
[٢/ ٧٥٦] و أخرج الديلمي عن عمر: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «في طعام العرس مثقال من ريح الجنّة»[٢].
[٢/ ٧٥٧] و أخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق ابن حيوة عن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان قال: بينا أسير في أرض الجزيرة إذ مررت برهبان و قسيسين و أساقفة، فسلّمت فردّوا السّلام فقلت: أين تريدون؟ فقالوا: نريد راهبا في هذا الدير، نأتيه في كلّ عام، فيخبرنا بما يكون في ذلك العام لمثله من قابل، فقلت: لآتينّ هذا الراهب فلأنظرنّ ما عنده- و كنت معنيّا بالكتب- فأتيته و هو على باب ديره، فسلّمت فردّ السّلام، ثمّ قال: ممّن أنت؟ فقلت: من المسلمين، قال: أ من أمّة محمّد؟ فقلت: نعم. فقال: من علمائهم أنت أم من جهّالهم؟ قلت: ما أنا من علمائهم و لا أنا من جهّالهم، قال: فإنّكم تزعمون أنّكم تدخلون الجنّة فتأكلون من طعامها، و تشربون من شرابها، و لا تبولون و لا تتغوّطون، قلت: نحن نقول ذلك و هو كذلك، قال: فإنّ له مثلا في الدنيا فأخبرني ما هو؟ قلت: مثله كمثل الجنين في بطن أمّه إنّه يأتيه رزق اللّه في بطنها و لا يبول و لا يتغوّط. قال:
فتربّد وجهه، ثمّ قال لي: أ ما أخبرتني أنّك لست من علمائهم! قلت: ما كذبتك، قال: فإنّكم تزعمون أنّكم تدخلون الجنّة فتأكلون من طعامها، و تشربون من شرابها، و لا ينقص ذلك منها شيئا! قلت:
نحن نقول ذلك و هو كذلك، قال: فإنّ له مثلا في الدنيا فأخبرني ما هو؟ قلت: مثله في الدنيا كمثل الحكمة، لو تعلّم منها الخلق أجمعون لم ينقص ذلك منها شيئا، فتربّد وجهه، ثمّ قال: أ ما أخبرتني أنّك لست من علمائهم؟ قلت: ما كذبتك ما أنا من علمائهم، و لا من جهّالهم[٣].
قوله تعالى: وَ لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ
[٢/ ٧٥٨] أخرج ابن أبي شيبة و أحمد و الترمذي و صحّحه و البيهقي في البعث عن أبي سعيد
[١] الدرّ ١: ٩٦؛ الزهد لهنّاد ١: ٤٩/ ٣؛ الطبري ١: ٢٥١/ ٤٤٥؛ البعث و النشور: ٢١٠/ ٣٣٢؛ البغوي ١: ٩٥، و فيه« الأسامي» بدل« الأسماء».
[٢] الدرّ ١: ٩٦؛ فردوس الأخبار ٣: ١٨٧/ ٤٣٧٥؛ كنز العمّال ١٦: ٣٠٦/ ٤٤٦٢١.
[٣] الدرّ ١: ٩٧؛ ابن عساكر ١٦: ٣٠٨ للرواية ذيل طويل. ترجمة خالد بن يزيد بن معاوية.