التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٨ - «لعل» في كلامه تعالى
- هي حالة نفسيّة تجعل الإنسان على وعي تامّ في الالتزام بتعهّداته الإنسانيّة الكريمة، إمّا تجاه خالقه الّذي أنعم عليه بالحياة و متعها، أو تجاه من أسدى إليه حسنة، و كذا تجاه أهله و ذويه و أمثالهم ممّن يشعر بأنّ لهم حقّا عليه، فيجب الخروج منه.
و لذا فسّرنا التقوى بالتعهد الإنساني النبيل. و هي صفة قدسيّة تصعد بالإنسان على مدارج الكرامة العليا.
و هذه الحالة لا تحصل إلّا بالمراوضة على التذلّل و الخضوع لديه سبحانه و الاجتهاد في عبادته عن وعي و إخلاص.
و أمّا التعبير بلعلّ فلسرّ فيها سننبّه عليه.
[٢/ ٦٠٤] و أخرج ابن أبي حاتم و أبو الشيخ عن عون بن عبد اللّه بن غنية قال: لَعَلَ من اللّه واجب[١].
[٢/ ٦٠٥] و هكذا جاء في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام: «لَعَلَ من اللّه واجب لأنّه أكرم من أن يعني[٢] عبده بلا منفعة و يطمعه في فضله ثمّ يخيّبه، أ لا ترى كيف قبح من عبد من عباده إذا قال لرجل: اخدمني لعلّك تنتفع بي و لعلّي أنفعك بها، فيخدمه ثمّ يخيّبه و لا ينفعه، فاللّه- عزّ و جلّ- أكرم في أفعاله و أبعد من القبيح في أعماله من عباده»[٣].
«لعلّ» في كلامه تعالى
ذكروا في معنى «لعلّ» أنّها للتوقّع، و هو: ترجّي المحبوب و الإشفاق من المكروه. نحو: لعلّ الحبيب قادم، و لعلّ الرقيب حاصل[٤].
و بما أنّ توقّع أمر يستدعي كون المتوقّع على شكّ من وقوعه، فيترجّاه أو يخاف عقباه، حيث لا يقطع بتحقّقه حتميّا، الأمر الّذي يتنافى و علمه تعالى الأزلي بما يكون.
لكنّ حروف الترجّي كلّها إنّما تحاكي مفاهيمها في ذات معانيها حسب الوضع، من غير دلالتها على مختلجات الصدور، إلّا عرضا و بدلالة الاقتضاء فيما ناسب من مظانّها، الأمر الّذي لا موضع له
[١] الدرّ ١: ٨٥؛ ابن أبي حاتم ١: ١٠٨/ ٥١٦.
[٢] الإعناء: الإتعاب بالتكاليف الشاقّة.
[٣] تفسير الإمام: ١٤٢.
[٤] مغني اللبيب لابن هشام ١: ٢٨٧.