التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٢ - سورة البقرة(٢) آية ٢٠
و كثرت ماشيته و أصابته عافية قال: لم يصبني منذ دخلت في ديني هذا إلّا خير، وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا يقول: إذا ذهبت أموالهم و هلكت مواشيهم و أصابهم البلاء قاموا متحيّرين[١].
[٢/ ٥٥٠] و أخرج الثعلبي عن الوالبي عن ابن عبّاس في قوله تعالى: كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا قال: هم اليهود لمّا نصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ببدر طمعوا و قالوا: هذا و اللّه النبيّ الّذي بشّرنا به موسى لا تردّ له راية، فلمّا نكب باحد ارتدّوا و سكتوا[٢].
[٢/ ٥٥١] و أخرج ابن جرير عن عبد الرحمن بن زيد في قوله: فِيهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ فقرأ حتّى بلغ: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قال: هذا أيضا مثل ضربه اللّه للمنافقين، كانوا قد استناروا بالإسلام كما استنار هذا بنور هذا البرق[٣].
[٢/ ٥٥٢] و أخرج أحمد بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «القلوب أربعة: قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر، و قلب أغلف مربوط على غلافه، و قلب منكوس، و قلب مصفح، فأمّا القلب الأجرد فقلب المؤمن، فسراجه فيه نوره، و أمّا القلب الأغلف فقلب الكافر، و أمّا القلب المنكوس فقلب المنافق، عرف ثمّ أنكر، و أمّا القلب المصفح فقلب فيه إيمان و نفاق، و مثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدّها الماء الطيّب، و مثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدّها القيح و الدم، فأيّ المادّتين غلبت على الأخرى غلبت عليه»[٤]. قال ابن كثير: و هذا إسناد جيّد حسن.
[٢/ ٥٥٣] و روي عن ابن عبّاس في قوله: وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا قال: أي ثبتوا على نفاقهم[٥].
[٢/ ٥٥٤] و قيل: المعنى كلّما صلحت أحوالهم في زروعهم و مواشيهم و توالت النعم قالوا: دين محمّد دين مبارك، و إذا نزلت بهم مصيبة و أصابتهم شدّة سخطوا و ثبتوا في نفاقهم، عن ابن مسعود و قتادة[٦].
[١] الطبري ١: ٢٢٤- ٢٢٥/ ٣٨٤؛ الثعلبي ١: ١٦٥- ١٦٦ بمعناه.
[٢] الثعلبي ١: ١٦٦؛ القرطبي ١: ٢٢٤.
[٣] الطبري ١: ٢٢٥/ ٣٨٧.
[٤] مسند أحمد ٣: ١٧؛ الدرّ ١: ٢١٥؛ مجمع الزوائد ١: ٦٣، و قال الهيثمي: رواه أحمد و الطبراني في الصغير؛ ابن كثير ١:
٥٩. و المصفح: المتقلّب. يقال: أصفح الشيء أي قلبه.
[٥] القرطبي ١: ٢٢٣.
[٦] المصدر.