التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨١ - سورة البقرة(٢) آية ٢٠
[٢/ ٥٤٥] و أخرج عن الربيع بن أنس في قوله: فِيهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ قال: مثلهم كمثل قوم ساروا في ليلة مظلمة و لها مطر و رعد و برق على جادّة[١]، فلما أبرقت أبصروا الجادّة فمضوا فيها، و إذا ذهب البرق تحيّروا. و كذلك المنافق كلّما تكلّم بكلمة الإخلاص أضاء له، فإذا شكّ تحيّر و وقع في الظلمة، فكذلك قوله: كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا ثمّ قال: في أسماعهم و أبصارهم الّتي عاشوا بها في الناس: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ[٢].
[٢/ ٥٤٦] و قال مقاتل بن سليمان: ثمّ قال- سبحانه-: يَكادُ الْبَرْقُ الّذي في المطر يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ يعني يذهب بأبصارهم من شدّة نوره. يقول- سبحانه: مثل الإيمان إذا تكلّم به المنافق مثل نور البرق الّذي يكاد أن يذهب بأبصارهم كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ البرق مَشَوْا فِيهِ يقول كلّما تكلّموا بالإيمان مضوا فيه يقول: و يضيء لهم نورا يهتدون به وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ البرق أي ذهب ضوؤه قامُوا في ظلمة لا يبصرون الهدى وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ فلا يسمعون وَ أَبْصارِهِمْ فلا يرون أبدا، عقوبة لهم إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من ذلك و غيره[٣].
[٢/ ٥٤٧] و أخرج ابن جرير عن مجاهد قال: إضاءة البرق و إظلامه على نحو ذلك المثل[٤].
[٢/ ٥٤٨] و أخرج عن سعيد، عن قتادة في قوله: فِيهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ إلى قوله: وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا قال: فالمنافق إذا رأى في الإسلام رخاء أو طمأنينة أو سلوة من عيش، قال: أنا معكم و أنا منكم؛ و إذا أصابته شدّة حقحق[٥] و اللّه عندها فانقطع به[٦] فلم يصبر على بلائها، و لم يحتسب أجرها، و لم يرج عاقبتها[٧].
[٢/ ٥٤٩] و أخرج عن معمر، عن قتادة في قوله: فِيهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ يقول: أخبر عن قوم لا يسمعون شيئا إلّا ظنّوا أنّهم هالكون فيه حذرا من الموت، و اللّه محيط بالكافرين. ثمّ ضرب لهم مثلا آخر فقال: يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ يقول: هذا المنافق، إذا كثر ماله
[١] الجادّة: الطريق اللائح.
[٢] الطبري ١: ٢٢٥/ ٣٨٥؛ ابن أبي حاتم ١: ٥٩/ ٢١٠ و ٢١٢.
[٣] تفسير مقاتل ١: ٩٢- ٩٣.
[٤] الطبري ١: ٢٢٤/ ٣٨٢.
[٥] الحقحقة: الوقفة في السير لشدّة التعب.
[٦] يقال: انقطع به السير أي وقف فلم يطق الحراك.
[٧] الطبري ١: ٢٢٤/ ٣٨٣.