التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٠ - سورة البقرة(٢) آية ٩
قوله تعالى: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا
[٢/ ٣٥٠] أخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله: يُخادِعُونَ اللَّهَ قال: يظهرون لا إله إلّا اللّه، يريدون أن يحرزوا بذلك دماءهم و أموالهم، و في أنفسهم غير ذلك[١].
[٢/ ٣٥١] و أخرج ابن جرير عن ابن وهب قال: سألت ابن زيد عن قوله: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا؟ قال: هؤلاء المنافقون، يخادعون اللّه و رسوله، و الّذين آمنوا: أنّهم يؤمنون بما أظهروه. و عن قوله: وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ؟ قال: ما يشعرون بأنّهم ضرّوا أنفسهم بما أسرّوا من الكفر و النفاق، ثمّ قرأ: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً[٢] قال: هم المنافقون. حتّى بلغ قوله: وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ[٣].[٤].
[٢/ ٣٥٢] و قال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: يُخادِعُونَ اللَّهَ حين أظهروا الإيمان بمحمّد، و أسرّوا التكذيب وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ: نزلت في منافقي أهل الكتاب اليهود، منهم عبد اللّه بن أبيّ بن سلول، و جدّ بن قيس، و الحارث بن عمرو، و مغيث بن قشير، و عمرو بن زيد، فخدعهم اللّه في الآخرة حين يقول في سورة الحديد: ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً[٥]. فقال لهم استهزاء «بهم» كما استهزءوا في الدنيا بالمؤمنين حين قالوا: آمنّا و ليسوا بمؤمنين، و ذلك قوله- عزّ و جلّ-: إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ[٦] أيضا على الصراط حين يقال لهم: ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً[٧]
[٢/ ٣٥٣] و قيل: في قوله تعالى: يُخادِعُونَ اللَّهَ حذف، تقديره: يخادعون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. عن الحسن و غيره[٨].
[١] الدرّ ١: ٧٥؛ ابن أبي حاتم ١: ٤٢/ ١٠٧.
[٢] المجادلة ٥٨: ٦.
[٣] المجادلة ٥٨: ١٨.
[٤] الدرّ ١: ٧٥؛ الطبري ١: ١٧٣/ ٢٦٨ و: ١٧٥- ١٧٦/ ٢٦٩.
[٥] الحديد ٥٧: ١٣.
[٦] النساء ٤: ١٤٢.
[٧] تفسير مقاتل ١: ٨٩.
[٨] القرطبي ١: ١٩٥؛ البغوي ١: ٨٧، بلفظ: قال الحسن: معناه يخادعون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما قال اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ-- يُؤْذُونَ اللَّهَ؛ التبيان ١: ٦٩، بلفظ:« و حكي عن الحسن أنّ معنى يخادعون اللّه أنّهم يخدعون نبيّه لأنّ طاعته طاعة اللّه و معصيته معصية اللّه»؛ مجمع البيان ١: ١٠٠، بنحو ما رواه الشيخ رحمه اللّه في التبيان مع عدم ذكر الرّاوي.