التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٧ - إلمامة بشأن النفاق و المنافق
عيّاش عن سليم بن قيس الهلالي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قال: «و النفاق على أربع دعائم: على الهوى، و الهوينا، و الحفيظة، و الطمع[١].
فالهوى على أربع شعب: على البغي، و العدوان، و الشهوة، و الطغيان، فمن بغى كثرت غوائله و تخلّى منه و قصر عليه، و من اعتدى لم يؤمن بوائقه و لم يسلم قلبه و لم يملك نفسه عن الشهوات و من لم يعدل نفسه في الشهوات خاض في الخبيثات و من طغى ضلّ على عمد بلا حجّة.
و الهوينا على أربع شعب: على الغرّة، و الأمل، و الهيبة، و المماطلة، و ذلك بأنّ الهيبة تردّ عن الحقّ، و المماطلة تفرّط في العمل حتّى يقدم عليه الأجل، و لو لا الأمل علم الإنسان حسب ما هو فيه، و لو علم حسب ما هو فيه مات خفاتا من الهول و الوجل، و الغرّة تقصّر بالمرء عن العمل.
و الحفيظة على أربع شعب: على الكبر و الفخر و الحميّة[٢] و العصبيّة، فمن استكبر أدبر عن الحقّ و من فخر فجر و من حمي أصرّ على الذّنوب و من أخذته العصبيّة جار، فبئس الأمر أمر بين إدبار و فجور و إصرار و جور على الصراط.
و الطمع على أربع شعب: الفرح، و المرح، و اللّجاجة، و التّكاثر، فالفرح مكروه عند اللّه، و المرح خيلاء، و اللّجاجة بلاء لمن اضطرّته إلى حمل الآثام، و التكاثر لهو و لعب و شغل و استبدال الّذي هو أدنى بالّذي هو خير.
فذلك النفاق و دعائمه و شعبه. و اللّه قاهر فوق عباده تعالى ذكره و جلّ وجهه و أحسن كلّ شيء خلقه و انبسطت يداه و وسعت كلّ شيء رحمته و ظهر أمره و أشرق نوره و فاضت بركته و استضاءت حكمته و هيمن كتابه و فلجت حجّته و خلص دينه و استظهر سلطانه و حقّت كلمته و أقسطت موازينه و بلّغت رسله، فجعل السيّئة ذنبا و الذّنب فتنة و الفتنة دنسا و جعل الحسنى عتبى و العتبى توبة
[١] الهوينا تصغير الهونى، تأنيت الأهون و هو من الهون: الرّفق و اللين و التثبّت و المراد هنا: التهاون في أمر الدّين و ترك الاهتمام فيه، و الحفيظة: الغضب و الحميّة.
[٢] قال الراغب: عبّر عن القوّة الغضبيّة إذا ثارت و كثرت بالحميّة فقيل: حميت على فلان: أي غضبت عليه، قال تعالى:
حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ. الفتح ٤٨: ٢٦. و العصبة: الأقارب من جهة الأب و العصبيّة حمايتهم و الدفع عنهم، و التعصّب المحاماة و المدافعة و هي و الحميّة من توابع الكبر و كان الفرق بينهما بأنّ الحميّة للنفس و العصبيّة للأقارب أو الحميّة للأهل و العصبيّة للأقارب.