التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٢ - سورة البقرة(٢) آية ٦
كفروا، هم الكفّار من صناديد قريش و كبراء مكّة الّذين عاندوا و لجّوا في رفض الدين و لم يألوا جهدا في معارضته و لم يؤمنوا حتّى أفناهم اللّه عن آخرهم في بدر و غيره.
قال: و يؤيّده أنّ هذا التعبير لا يمكن استطراده بشأن جميع الكفّار، و إلّا لا نسدّ باب الهداية.
فالأشبه أن يكون المراد- في مثل هذا التعبير في سائر الموارد أيضا- كفّار مكّة ممّن جاحدوا الحقّ و قابلوا الدعوة حتّى آخر حياتهم[١].
*** و إليك ما ورد من الروايات بهذا الشأن:
[٢/ ٢٩٧] أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم و الطبراني في الكبير و اللالكائيّ في السنّة و ابن مردويه و البيهقي في الأسماء و الصفات عن ابن عبّاس في قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ و نحو هذا من القرآن قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يحرص أن يؤمن جميع الناس، و يتابعوه[٢] على الهدى، فأخبره اللّه أنّه لا يؤمن إلّا من سبق له من اللّه السعادة في الذكر الأوّل، و لا يضلّ إلّا من سبق له من اللّه الشقاء في الذكر الأوّل[٣].
[٢/ ٢٩٨] و أخرج ابن أبي حاتم عن عبد اللّه بن عمرو قال: «قيل يا رسول اللّه إنّا نقرأ من القرآن فنرجو، و نقرأ فنكاد نيأس! فقال: أ لا أخبركم عن أهل الجنّة و أهل النّار؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه! قال: الم. ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ إلى قوله الْمُفْلِحُونَ هؤلاء أهل الجنّة قالوا: إنّا نرجو أن نكون هؤلاء. ثمّ قال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ إلى قوله عَظِيمٌ هؤلاء أهل النّار. قلنا لسنا هم يا رسول اللّه؟ قال: أجل»[٤].
[١] الميزان ١: ٥٠- ٥٢.
[٢] في رواية البيهقي في الأسماء و الصفات ١: ١٣٦- ١٣٧« و يبايعوه على الهدى».
[٣] الدرّ ١: ٧٢؛ الطبري ١: ١٥٩- ١٦٠/ ٢٤٧، و ٧: ٢٢٤/ ١٣٨٥٦؛ الكبير ١٢: ١٩٧/ ١٣٠٢٥؛ الأسماء و الصفات ١:
١٣٦- ١٣٧؛ مجمع الزّوائد ٧: ٨٤- ٨٥.
[٤] الدرّ ١: ٧٢؛ ابن أبي حاتم ١: ٤٠/ ٩١، بلفظ:« عن عبد اللّه بن عمرو عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قيل: يا رسول اللّه إنّا نقرأ من القرآن-- فنرجو، و نقرأ فنكاد أن نأيس، فقال: أ لا أخبركم؟ ثمّ قال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ هؤلاء أهل النار. قالوا: لسنا منهم يا رسول اللّه؟ قال: أجل»؛ ابن كثير ١: ٤٨.