التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٣ - سورة البقرة(٢) آية ٤
فقال: وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ يا محمّد! وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ على الأنبياء الماضين كالتوراة و الإنجيل و الزّبور و صحف إبراهيم و سائر كتب اللّه المنزلة على أنبيائه، بأنّها حقّ و صدق من عند ربّ العالمين العزيز الحكيم. وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ بالدار الآخرة بعد هذه الدنيا يوقنون لا يشكّون فيها أنّها الدّار الّتي فيها جزاء الأعمال الصالحة بأفضل ممّا عملوا و عقاب الأعمال السيّئة بمثل ما كسبوا»[١].
[٢/ ٢٨٥] و أخرج ابن إسحاق و ابن جرير و ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله: وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ أي يصدّقونك بما جئت به من اللّه، و ما جاء به من قبلك من المرسلين، لا يفرّقون بينهم و لا يجحدون ما جاءوهم به من عند ربّهم وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أي بالبعث و القيامة و الجنّة و النّار و الحساب و الميزان. أي لا هؤلاء الّذين يزعمون أنّهم آمنوا بما كان قبلك و يكفرون بما جاءك من ربّك.[٢]
[٢/ ٢٨٦] و أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله: وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ قال: هو الفرقان الّذي فرق اللّه به بين الحقّ و الباطل. وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ أي الكتب الّتي قد خلت قبله أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ قال: استحقّوا الهدى و الفلاح بحقّ، فأحقّه اللّه لهم.
و هذا نعت أهل الإيمان، ثمّ نعت المشركين فقال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ الآيتين[٣].
[٢/ ٢٨٧] و عن أبي ذرّ قال: «قلت: يا رسول اللّه، كم كتابا أنزل اللّه؟ قال: مائة كتاب و أربعة كتب، أنزل اللّه على شيت خمسين صحيفة، و على أخنوخ ثلاثين صحيفه، و على إبراهيم عشر صحائف، و أنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف، و أنزل التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان». الحديث أخرجه الحسين الآجريّ و أبو حاتم البستيّ[٤].
[٢/ ٢٨٨] و روي عن ابن عبّاس و عن مرّة الهمدانى عن ابن مسعود و عن ناس من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أمّا الّذين يؤمنون بالغيب، فهم المؤمنون من العرب، و الّذين يؤمنون بما أنزل إليك:
[١] تفسير الإمام: ٨٨: ٤٥؛ تأويل الآيات ١: ٣٣/ ٤.
[٢] الدرّ ١: ٦٩؛ الطبري ١: ١٥٥- ١٥٦/ ٢٣٩ و ٢٤١؛ ابن أبي حاتم ١: ٣٨/ ٨٠ و ٨٢.
[٣] الدرّ ١: ٦٩؛ التبيان ١: ٥٨، قال قتادة: بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ: القرآن وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ: الكتب الماضية.
[٤] القرطبي ١: ١٨٠؛ الخصال: ٥٢٤/ ١٣؛ مجمع البيان ١٠: ٣٣٢.