التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٥ - سورة البقرة(٢) آية ٣
يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ فقال: المتّقون شيعة عليّ و الغيب هو الحجّة الغائب، و شاهد ذلك قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ يَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ[١] فأخبر- عزّ و جلّ- أنّ الآية هي الغيب، و الغيب هو الحجّة. و تصديق ذلك قول اللّه- عزّ و جلّ-:
وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً[٢] يعني حجّة»[٣].
و الرواية مضطربة المفاد، فضلا عن ضعف السند.
و أمّا تفسير المتّقين بشيعة عليّ- كما في روايات أخرى أيضا- فيحمل على إرادة أشياع عليّ عليه السّلام الصادقين. لأنّ شيعته المخلصين هم المتّقون حقّا، باتّباع من دارت عليه رحى الدّين و كان يعسوب المؤمنين.
[٢/ ٢٥١] و روى عليّ بن محمّد الخزّاز القمي (الرّازي) بإسناده إلى واثلة بن الأسقع عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري- في حديث طويل- قال: دخل جندل بن جنادة اليهوديّ من خيبر[٤] على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سأله عن مسائل، ثمّ عرض رؤيا رآه البارحة و أنّ موسى بن عمران أمره أن يسلم على يد محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يستمسك بالأوصياء من بعده، و جعل يسأل عن أسمائهم و أوصافهم، و أنّه يدرك خمسة منهم، و الخامس هو عليّ بن الحسين عليه السّلام يدركه عند ولادته!
ثمّ قال جندل: وجدت في التّوراة «أليا، يقطو، شبّر، شبير»، و سأل عن باقي الأئمة، فسمّاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى أتى على الثّاني عشر، فلم يسمّه، و أنّه يغيب غيبة طويلة، و قال: طوبى للصّابرين في غيبته، طوبى للمقيمين على محجّتهم، أولئك وصفهم اللّه في كتابه و قال: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ، و قال: أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[٥].
قال ابن الأسقع: ثمّ عاش جندل بن جنادة إلى أيّام الحسين بن عليّ عليه السّلام ثمّ خرج إلى الطائف.
فحدّثني نعيم بن أبي قيس قال: دخلت عليه بالطائف و هو عليل، ثمّ دعا بشربة من لبن فشربه و قال:
هكذا عهد إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه يكون آخر زادي من الدنيا شربة من لبن. ثمّ مات و دفن بالطائف
[١] يونس ١٠: ٢٠.
[٢] المؤمنون ٢٣: ٥٠.
[٣] كمال الدّين: ١٧- ١٨.
[٤] لم يعرف! و أهملته كتب التراجم، و كذا أصحاب السير و التواريخ!
[٥] المجادلة ٥٨: ٢٢.