التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠١ - الإسلام قبل الإيمان
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ[١]. و ليست تشهد الجوارح على مؤمن، إنّما تشهد على من حقّت عليه كلمة العذاب.
فأمّا المؤمن فيعطى كتابه بيمينه قال اللّه عزّ و جلّ: فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا[٢] و سورة النور أنزلت بعد سورة النساء، و تصديق ذلك أنّ اللّه- عزّ و جلّ- أنزل عليه في سورة النساء: وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا[٣] و السبيل الّذي قال اللّه عزّ و جلّ: سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَ فَرَضْناها وَ أَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ[٤][٥].
[٢/ ٢٣٠] و بإسناده عن أبي الصباح الكناني، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام: من شهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان مؤمنا؟ قال: فأين فرائض اللّه؟».
قال: و سمعته يقول: «كان عليّ عليه السّلام يقول: لو كان الإيمان كلاما لم ينزل فيه صوم و لا صلاة و لا حلال و لا حرام. قال: و قلت لأبي جعفر عليه السّلام: إنّ عندنا قوما يقولون: إذا شهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فهو مؤمن، قال: فلم يضربون الحدود و لم تقطع أيديهم؟! و ما خلق اللّه- عزّ و جلّ- خلقا أكرم عليه من المؤمن، لأنّ الملائكة خدّام المؤمنين و أنّ جوار اللّه للمؤمنين و أنّ الجنّة للمؤمنين و أنّ الحور العين للمؤمنين، ثمّ قال: فما بال من جحد الفرائض كان كافرا؟»[٦]
[٢/ ٢٣١] و بإسناده عن سلّام الجعفي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الإيمان، فقال: «الإيمان أن يطاع اللّه فلا يعصى»[٧].
[١] النور ٢٤: ٢٣ و ٢٤.
[٢] الإسراء ١٧: ٧٤. فتيلا أي أدنى شيء.
[٣] النساء ٤: ١٤.
[٤] النور ٢٤: ١ و ٢.
[٥] الكافي ٢: ٢٨- ٣٣/ ١.
[٦] المصدر: ٣٣/ ٢.
[٧] المصدر: ٣٣/ ٣.