محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٨ - الخطبة الأولى
وإن توقّف الإصلاح على الاستعانة بآخر تستعين بذلك الآخر بهذا القصد، أمّا ما عدا ذلك فليس لك أن تكشف عن فاحشته.
طلب للشهادة فتشهد مراعياً الموازين الشرعية، ولكنَّك لو شهدت وحدك أو مع اثنين آخرين، مع عدالة الثلاثة على زنا مؤمن لكون حظّك وحظ الإثنين معك أن تُجلدوا، وتُحفظ كرامة المؤمن.
" من علم من أخيه سيئةً فسترها، ستر الله عليه يوم القيامة" ٤.
وليس منّا إلا من يحتاج إلى ستر الله يوم القيامة، فليتقدّم أحدُنا ليقول لإخوانه أنّي نظيف مائة في المائة، وأن لم تحدث مني زلّة طوال الحياة، وأنّي لو انكشفت لكم بالكامل لما رأيتم منّي طوال السنين إلا ما يُعجب، هل من أحد يتقدّم للناس ليقول عن شخصيته كلّ هذا؟ إذاً ليس أحدنا منا إلا وهو يحتاج إلى ستر الله.
وليتصوّر أحدنا وهو مقدّر في قومه، مقدّر عند طبقة الفقهاء، عند طبقة العلماء، عند طبقة المثقّفين، عند طبقة السياسيين فيأتي عليه يوم القيامة ليُكشف عن خزيه أمام كلّ الملأ. إنّ أحدنا ليتستّر بعيبه عن ولده، وعن زوجه، وعن أخيه وأبيه، عن القريب وعن البعيد، هذا المتستّر يوم يُكشف بالكامل، وتظهر شخصيته على حقيقتها، وأنها شخصية ساقطة كم يسقط في نفسه، وكم يتعذّب في داخله؟!
لنسمع هذا الحديث وهو عن رسول الله صلى الله عليه وآله:" كان بالمدينة أقوام لهم عيوب ٥ فسكتوا عن عيوب النّاس فأسكت الله عن عيوبهم النّاس ٦ فماتوا ولا عيوب لهم عند النّاس، وكان بالمدينة أقوام لا عيوب لهم فتكلّموا في عيوب النّاس ٧، فأظهر الله لهم عيوباً لم يزالوا يُعرفون بها إلى أن ماتوا" ٨.
أتسعى لهدم شخصية أخيك ولا ينتقم الله له؟!
وهذه صفحة أخرى في هذا الموضوع:" أحبُّ أخواني إليّ من أهدى عيوبي إليّ" ٩.