محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٧ - الخطبة الأولى
ضمير الآخرين، وأن يُشارك في إصلاح سريرة الآخرين وهو في سبات عميق، وغياب كامل عن ذاته وداخله، وربما عمرت الأشياء من حوله ونسيت نفسي، وربما عمر شخص الناس من حوله بمشاركة من جهده بينما تبقى عمارة نفسه على خراب.
يريد لنا الإسلام أن نلتفت إلى ذواتنا، وإذا اشتغلنا بشيء أن نشتغل أول ما نشتغل بأنفسنا.
" من حاسب نفسه على العيوب، وقف على عيوبه، وأحاط بذنوبه، واستقال الذنوب، وأصلح العيوب".
رئيس دائرة قد يُفتّش أوضاع دائرته كل يوم، ويحاول أن يقف على دقائق أمور دائرته، وأن تشمل نظرته حال كل موظّف من موظّفيه، ماذا يريد من ذلك كله؟ أن يتقن عمل دائرته، أن تتخلّص دائرته من العيوب، أن تكون دائرته نموذجاً يُرتضى.
نفسُك أهمّ بملايين المرّات من دائرتك، ولن تصلح نفس أحد وهو غافل عنها. لا بد من مراقبة النفس، مطالعتها كلّ يوم، بل متابعتها كل لحظة، فإن لها ضعفاً يعتريها كل لحظة، وإنّ لها غفلة قد تأخذ بها بعيداً عن مسارها في كلّ حين. نعم لابد من مطالعة النفس ومراقبتها ومتابعتها المتابعة التي تقف بي على عيبي، والوقوف على العيب أول خطوة في إصلاح ذات.
وهذا تعليم آخر من تعاليم الاجتماع في الإسلام، وتعاليم الاجتماع في الإسلام تُقدّم نظاماً اجتماعيا فوق كل نظام، تقول الكلمة عن الرسول صلى الله عليه وآله:" من ستر على مؤمن فاحشةً فكأنّما أحيا مؤودةً" ٣.
أحدنا يبذل الجهد، يمضي الساعات، يتلفّت هنا وهناك لعلّه يسمع كلمة، لعلّ عورة مؤمن تنكشف له ليشتغل بتشهير ذلك المؤمن ونسفِ شخصيته. الإسلام يقول" من ستر على مؤمن فاحشةً". تقف على الفاحشة من المؤمن فتسترها، تطلب إصلاحه بمكاشفته،