محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٦ - الخطبة الأولى
أما بعد أيها الأخوة والأخوات المؤمنون والمؤمنات فهذا حديث فيه متابعة لموضوع العيب الذي تناولته خطبة العيد السابقة:
متابعة لهذا الموضوع نقرأ هذه الجملة من النصوص مع وقفة قصيرة:
" عن المسيح عليه السلام: يا عبيد السوء تلومون الناس على الظن ولا تلومون أنفسكم على اليقين؟!" ١.
ربّما ظن أحدنا بأخيه سوءاً على أنّه يعلم من نفسه هذا السوء، مع ذلك يلوم أخاه، يعيبه، ويُشهّر به، بينما ينظر إلى نفسه بنظر الرّضى.
عيبي متيقّن، عيب أخي مظنون، أُركّز على عيب أخي، وأترك عيبي، وأُصالح نفسي على ذلك العيب.
هذه عبودية سوء، عبودية للنفس، ونسيان لله تبارك وتعالى، واشتغال بما يُلحق الذنب، وانصراف عمّا يُصلح النفس.
وتقول الكلمة عن الرسول صلى الله عليه وآله:" كفى بالمرء عيباً أن يعرف من النّاس ما يجهل من نفسه، ويستحيي لهم ممّا هو فيه، ويؤذي جليسه بما لا يعنيه" ٢.
الجملة الوسطى" ويستحيي لهم ممّا هو فيه" لو ارتكب ولدي ذنبي لما رضيت له أن يرتكبه، ولأخجلني أن يرتكبه، وكنتُ أودّ له التّرفّع عنه، وسلامة شرفه وسمعته مما يلحقها من ذلك العيب السوء. عجباً، وكيف لا أستحي لنفسي مما أستحي منه لغيري!!
قد أسمع الخبر السوء عن أجنبي فلا يدخل ذلك الأجنبي في نفسي، ولا يأخذ منها موقع الرّضا، وقد تنقبض النفس من سماع خبر السوء في إنسان بعيد، وهذا الشيء لا يمرّ بها وهي تقترف الذنب بعد الذنب، وتتلبّس بالعيب بعد العيب.
العمى عن الذات، والاشتغال بالغير ينتهي بصاحبه إلى خسار كبير. قد تمتد يد الإصلاح من أحدنا إلى غيره، يحاول أن يُرمِّم نفسية الآخرين، وأن يدخل بالخير على