محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤١ - الخطبة الثانية
صحيحة وأوضاع منحرفة، والأوضاع الصحيحة مؤيَّدة، والأوضاع المنحرفة معارضة، ويجب التأكيد على حاجتها للتصحيح. ومن رضي لوطنه الظلم، أو سعى بالظلم فيه، فهو مبغض له، معاد لمصلحته، مناهض لسعادة أبنائه. ومن أفسد وقتل بغير حق، أو أغرق الأرض بالفحشاء والسوء، أو نهب لقمة الآخرين، وسبَّب لحياتهم العذاب؛ فلا يمكن أن يُعدَّ مخلصاً لوطنه.
والمسلم يحب من يحبه وما يحبه الله، وإن كان في البلد القصيّ ١٠، ويبغض من يبغضه، وما يبغضه الله وإن كان في بيته فضلًا عن وطنه.
وليس حبُّ الوطن أن تحب منه الخير والشر، والجميل والقبيح، والظلم والعدل بلا فرق.
حب الوطن أن تريد له أن يكون سبّاقاً في الدين الحق والخير والعدل والجدِّ في الصلاح وفي كل فضيلة، وأن يكون المتقدم في العلم والإنتاج، وأن تسعى لأمنه وخيره وصلاحه، وإقامة موازين الحق فيه.
السجناء ثالثة
نعود لقضية الشباب السجناء المعتقلين والملاحقين للمرة الثالثة لأهميّة الموضوع وإن كانت الموضوعات المهمّة تملأ ساحتنا.
وقد كان لي في القضية نداءان من باب النصيحة لله ولرسوله وللمؤمنين، وحرصاً على سلامة الوطن العزيز وأمنه واستقراره: نداء بإطلاق المعتقلين وعدم ملاحقة الملاحقين، ونداء بتوقف المظاهرات التي كانت جارية بشأن القضية، والآن لا مظاهرات لهذا الوجه فبقي أن تتعاون الحكومة مع الشعب، وتُظهر حسن نية في الموضوع، وتنهي القضية التي ابتدأ الخطأ فيها من عندها بسلامٍ تنقيةً للأجواء، ونأياً بالوطن عن الاحتقانات والتوترات،