محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٠ - الخطبة الأولى
يقول أحدنا عن نفسه مفتخراً: أنا، ويدخل بعد قليل المرحاض ليتنازل عن شيء من الأنا التي افتخر بها. أليس كذلك؟ أليس كل إنسان يحمل معه مرحاضه؟ فمن أين جاء هذا الاستكبار وهذا الاستعلاء؟!
هذا الإنسان الذي لا يدري ما يصنع به، كيف يستكبر؟! الإنسان الذي تقوم على غذاء لا يملكه، على شعاع لا يملكه، على مواد كثيرة لا يملكها، وكل شيء تعتمده حياته من عند الله وهو لا يملكه ما له وهذا الاستكبار؟!
لِم الكبر يا إنسان وهذه هي النهاية؟
الآن تنهال على غرَّتها القبلات، وما هي إلا لحظات ويفارقها النَّفَس الأخير، وتبدأ الوحشة منها، أما إذا بقيت يوما أو أكثر لعوامل الجوّ الحار فإن الأحبة والعشاق لا يملكون إلا أن يفرّوا منها.
ومن القصر إلى القبر، ومن الإرادة الحية إلى الجمود والهموم، ومن الاعتذار عن المواعيد واللقاءات لكثرتها على أهميتها إلى أن تنقطع علاقته بكل شيء في هذه الحياة. لِم الكبر يا إنسان وهذه هي النهاية؟!
نقرأ عن آثار التكبّر بعض الشيء:
" ثمرة الكبر المسبّة" ٥.
أيستكبر أحدنا في أهله فضلا عن استكباره في مجتمعه وأمته ثم يسلم من المسبّة؟! ثم تبقى تهواه القلوب؟! ثم يكون محل إعجاب الآخرين؟! لا، إنه ليهبط شيئا فشيئا حتى يسقط في عيون محبيه لاستكباره واستعلائه.
" الكبر داع إلى التقحّم في الذنوب" ٦.
ما يعصم العبد عن الذنب هو شعوره بالعبودية لله عزّ وجل، وحين يدخله الشعور بالاستكبار يسهل عليه تقحّم الذنوب.