محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٨ - الخطبة الأولى
لنا همّاً يصرفنا عن ذكرك وشكرك وعبادتك والجهاد في سبيلك، ولا طمعاً في هذه الدُّنيا ننزل به درجةً عندك، ونحرمُ به منزلة رفيعة من منازل السعداء في جنتك. وذُدنا ربّنا عن الهلكات، وجنّبنا الزّلّات، وادفع عنّا البليات، ولا تُوقعنا في كرَب الدنيا والآخرة يا كريم يا رحيم.
[الكبر ٢]
أما بعد فهذه متابعة لحديث الكبر:
والكبر شعور استعلائي كاذب في النفس، وإحساس سرابي بعظمتها، وهذا الشعور يدفع إلى مواقف استكبارية في الخارج من مشية خُيلاء، والاستئثار على الآخرين للشعور بالامتياز عنهم، وهناك مصاديق كثيرة كلّها تنمُّ عن ذلك الشعور النفسي المنحرف.
وتفكر بسيط يكشف عن زيف ذلك الشعور.
حينما يعلم الإنسان من نفسه أنه لم يكن موجوداً ووُجد بإرادة غير إرادته، وأنه ينتزع من هذه الحياة قهراً، وتهجم عليه همومها، أراد أو لم يرد، وفي أي لحظة من لحظاتها، وتقتحمه أمراضها وأسقامها على غير ما يشتهي، وعلى خلاف ما يخطط له، فقد يبذل أقصى ما في وسعه للوقاية إلا أن كل وقايته تبوء بالفشل.
هذا الإنسان ما كان له أن يستكبر في الأرض وهو على هذه الحالة، وهناك سؤال: لم الكبر يا إنسان؟
ونقرأ بعض الأحاديث عنهم عليه السلام:
" عجبتُ لابن آدم أوّله نطفة وآخره جيفة، وهو قائم بينهما وعاء للغائط ثمّ يتكبّر!" ١ عن علي عليه السلام.
وعن الباقر عليه السلام:" عجباً للمختال الفخور وإنّما خلق من نطفة ثمّ يعود جيفة، وهو فيما بين ذلك لا يدري ما يصنع به" ٢.